الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٩٧ - الأسس الضابطة لتوظيف دلالة الحديث
التفسير بما أثر عنه يتوقف على توفر شرائط الحجية فيه احتيج إلى أسس منهجية, وهي متناثرة في كتب التفسير وعلوم القرآن, إلا أن الخبر الوارد عنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان ناظراً بيان الإفادة من النص القرآني ومشيراً إلى قرائن موجودة فيها, فتلحظ كيفية الإفادة من الدلالة «فعلى فرض صحة الاستنتاج يؤخذ بالنتيجة, وإن كان الخبر غير واجد للشرائط»[١٤٠٣] التي تتم بها حجية الخبر, بشرط أن لا يتنافي ما أفيد من الخبر وضرورات الدين والعقل.
وإذا كان التفسير مما يُبنى على التعبد فلابد من ملاحظة صحة ذلك الحديث ودخوله في السنة الشريفة, ليستند إليه, وذلك بعد الفراغ من اعتبار الشارع لحجية السنة, وبعد إثبات حجية السنة, لابد من التحقق من صدورها, ثم التأمل فيما دلت عليه لأن النظر في الدلالة فرع ثبوت الحديث وصحة سنده. ومما يستشهد به من توظيف المفسرين لدلالة الحديث الشريف في رفع الإجمال في قوله تعالى:
(حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطى)[١٤٠٤].
فلفظ الوسطى يحتمل أن يكون بمعنى الفضلى أو بين صلاتين أو غيره, فهل هي الظهر أو العصر أو المغرب أو غير ذلك مما ذكره المفسرون والفقهاء[١٤٠٥], فيفاد من دلالة قوله صلى الله عليه وآله وسلم , يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصَّلاة الوسطى، صلاة العصر»[١٤٠٦], أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر, فبعد فرض صحته «فهو صريح
[١٤٠٣] - جعفر السبحاني-المناهج التفسيرية في علوم القرآن: ١٥٦.
[١٤٠٤]- سورة البقرة: ٢٣٨-٢٣٩.
[١٤٠٥]- الطبري-جامع البيان: ٢ /٧٥٠ والنحاس- معاني القرآن: ١ /٢٣٩ والطوسي- التبيان: ٢ / ٢٧٦ والراوندي- فقه القرآن: ١/١١٣- ١٤٠ والقرطبي: تفسير القرطبي ٣ /٢٠٩.
[١٤٠٦]- أحمد بن حنبل- مسند أحمد: ١/١١٣ ومسلم-صحيح مسلم:٢/١١٢ والنسائي-سنن النسائي: ١/٢٣٦ وابن أبي جمهور - عوالي اللئالي: ٢/٢٢.