الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٢٥ - المرفوعات
مسدّه على المبتدأ, إذ كون الاسم مرفوعاً يجعله محطاً أو موضوعاً يستند إليه الحدث أو الوصف أو غيره, فلو تغيّرت حالته الإعرابية إلى غير الرفع لما احتمل الرجوع إليه وتغير حينئذ مفاد الكلام, فلابد للمفسر من إنعام النظر في ثبوت الرفع للاسم ليرتب عليه تفسيره, كما في المبتدأ والخبر من المرفوعات.
فالمبتدأ هو الاسم الصريح أو المؤول به, المجرد من العوامل اللفظية غير الزائدة وشبهها مخبراً عنه, أو وصفاً رافعاً لمستغنى به. والخبر هو الجزء المنتظم منه مع المبتدأ جملة مفيدة[٧٠٤]. ومع ما ذكر البحث من أن المرفوع عمدة في الكلام لا يستغنى عنه, فإنه يجوز حذف المبتدأ أو حذف الخبر إذا وجدت قرينة, حيث أن المقصود من الكلام هو المعنى وليس الوجود الكتبي أو اللفظي, فبعد قيام القرينة على المحذوف يكون ذلك المحذوف بقوة المذكور في الكلام لوصول المعنى إلى المخاطب حينئذ, قال ابن الحاجب (ت٦٤٦هـ): «وقد يحذف المبتدأ لقيام قرينة، جوازا»[٧٠٥], كما قد يحذف المبتدأ والخبر معاً - لقيام قرينة عليهما - فيحذف كل من المبتدأ والخبر إذا دلّ عليه دليل: جوازاً، أو وجوباً...[٧٠٦].
ومن شواهد الرفع بالابتداء وما يبتني عليه من تغير المعنى, رفع لفظ "لباس" في قوله تعالى:
(يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[٧٠٧].
[٧٠٤]- ينظر: ابن عقيل -شرح الألفية: ١/٢٠١.
[٧٠٥] - الكافية (بشرح رضي الدين الاسترآبادي):١/٢٧٢.
[٧٠٦] -ينظر:ابن عقيل - شرح الألفية:١/٢٤٦.
[٧٠٧] - سورة الأعراف: ٢٦.