الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٥١ - المطلق والمقيد
والقيد اصطلاحاً: ما يلحق المطلق ويمنع إطلاقه, أو يحبس الشيوع ويضيق دائرة دلالته, ويقصر انطباقه, لذا عرّفوا المقيد بأنه «ما يدل لا على شايع في جنسه»[١١٧٦] أو «ما أخرج من شياع»[١١٧٧] مثل "رقبة مؤمنة"، فإنها أخرجت عن سائر الرقاب غير المؤمنة. فالمقيد هو ما يقيد بقرينة دالة على معنى معيّن بذاته لا تتعداه إلى سواه[١١٧٨], فيضيّق دائرة شيوعه, ويحدده لدى التلقي.
ولابد من الإشارة إلى أن التقييد يتفاوت بحسب كثرة القيود وقلتها, فإنه ربما يقيّد بوصف واحد أو بأكثر من وصف, كما في قوله تعالى:
(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)[١١٧٩].
فهذه الأوصاف قيدت "خيراً منكن" وضيقت الدائرة أكثر فأكثر.
وعلى ذلك فلابد للمشتغل بالتفسير من الإحاطة بالأسس الضابطة لتوظيف دقائق هذا العلم في فهم المراد من كلام الله تعالى في القرآن الكريم, ومن هذه الضوابط:
١ - التثبت من حد المطلق والمقيد. إذ أن بيان المعنى إنما يتمَّ بعد معرفةِ مدلولِ اللَّفظِ[١١٨٠].
[١١٧٦] - ابن الشهيد الثاني - معالم الدين: ١٥٠.
[١١٧٧] - المصدر نفسه.
[١١٧٨] -ينظر: محمد حسين علي الصغير-"مصطلحات أساسية في علوم القرآن"/٥" محاضرات ألقيت على طلبة الدراسات العليا-جامعة الكوفة".
[١١٧٩] - سورة التحريم:٥.
[١١٨٠] - مُسَاعِدُ بن سُلَيمَانَ بن نَاصِر الطَّيَّار - مَفْهُومُ التَّفْسِيرِ وَالتَّأويلِ والاسْتِنْبَاطِ والتَّدبُّرِ والمُفسِّرِ:٤٤.