الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٨٦ - التشبيه
والعقلي، والمختلف، والخيالي، والوهمي, والوجداني, وما هو مفرد وما هو مركب, وملاحظة تعدد المشبه والمشبه به, إلى غير ذلك من الاعتبارات التي جاء على ذكرها أئمة البلاغة والبيان[٩٣٣], وما أفيد منها من القواعد الهامة في التشبيه المستعمل في القرآن الكريم, والتي تناثرت في المصنفات التفسيرية وأشار إلى جملة وافرة منها أرباب مصنفات علوم القرآن[٩٣٤].
وأولى المفسرون تلك الأسس المفادة من مباحث البلاغة وما نبه عليه أساطين التأسيس لعلم التفسير, اهتماماً واضحاً في تتبع الدقائق التي تترتب على التشبيه, لكشف النكات البيانية في النص القرآني وبيان المراد.
فمن ذلك التشبيه في قوله تعالى:
(مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ)[٩٣٥].
فقد شبّه بين إنفاق الكفار من جهة, وإهلاك الزرع بالريح التي تحمل الصر, فبيّن تعالى أن أموال الكفار لا تغني عنهم شيئاً، بصورة بلاغية موجزة, إذ أن الكفار ربما أنفقوا أموالهم في وجوه الخيرات، فيخطر ببال الإنسان أنهم ينتفعون بذلك، فأزال الله تعالى بهذه الآية تلك الشبهة، فأخبر جلّ وعلا أنهم لا ينتفعون بتلك الإنفاقات، وإن كانوا قد قصدوا بها وجه الله.
فقوله عزّ من قائل: "مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ": المثل الشبه الذي يصير كالعلم لكثرة
[٩٣٣] -ينظر: الجرجاني- أسرار البلاغة: ١/٨٧ والسكاكي- مفتاح العلوم: ١/١٤٩-١٧٨والقزويني- الإيضاح في علوم البلاغة: ١/٢٠٨-٢٤٩ والتفتازاني-مختصر المعاني: ١٨٧-٢١٣.
[٩٣٤] -ينظر:الزركشي-البرهان: ٣/٤١٤-٤٣١ والسيوطي- الإتقان: ٢/١١٥-١١٩.
[٩٣٥] - سورة آل عمران: ١١٧.