الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٩٦ - الخبر والإنشاء
الحقيقية ويتولد منها بحسب القرائن ما يناسب المقام, فالإنشاء ينقسم إلى الطلبي وغير الطلبي, وينقسم الطلبي إلى التمني والاستفهام والأمر والتهديد والتعجيز والدعاء والتسخير, وقد عُد منها النداء وهو طلب الإقبال وقد تستعمل صيغة النداء للتعجب والتحسر والتوجع والإغراء. وغير الطلبي ما لا يستدعي مطلوباً غير حاصل وقت الطلب, كالمدح والذم والقسم والتعجب, وصيغ العقود, مثل "بعت" والإيقاعات كالطلاق والوقف[٩٧٧].
ولابد من الإلماع إلى انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وأنه ليس للكلام قسم ثالث, بيد أنه ادعي أكثر من ذلك, والتزم كثيرون بأنها ثلاثة خبر وطلب وإنشاء, معللين بأن الكلام إما أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا, فالأول الخبر والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء, وإن لم يقترن بل تأخر عنه فهو الطلب[٩٧٨].
اشتمل القرآن الكريم على كثير من أغراض الخبر والإنشاء واستعمالاته, لذا يجد المتتبع أن المفسرين أولوا مطالبهما جلّ اهتماماتهم, لتوظيفها في إفادة المعاني التفسيرية التي يحتملها النص القرآني, فمن ذلك:
إفادة الخبر معاني الإنشاء كالأمر والنهي والنفي والجحد والدعاء والتعجب والوعد والوعيد والترجي وما إلى ذلك من معاني الإنشاء[٩٧٩], ومنه ورود الخبر في قوله تعالى:
(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)[٩٨٠].
[٩٧٧] - ينظر: التفتازاني-مختصر المعاني /٢٨-١٤٣والسيوطي- الإتقان: ٢/٢٠٣-٢٠٤.
[٩٧٨] - ينظر: السيوطي-الإتقان: ٢/٢٠٣.
[٩٧٩] - ينظر: المصدر نفسه: ٢/٢٠٤-٢٠٩.
[٩٨٠] - سورة البقرة: ٢٣٣.