الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٧٤ - المجمل والمبين
أوجه من التفسير كلها حق، وكل واحد منها يشهد له قرآن, فينبغي للمفسر حينئذ أن يشير إليها ذاكراً أدلتها ودلالتها, باتباع ما تقدم من الضوابط التي تبني على أسس منهجية في هذا المسار, منها:
١ - التثبت من حد المجمل والمبين ومدى انطباق المجمل على الموارد التي يدعى فيها الإجمال.
٢ - التثبت من خفاء الدلالة, إذ أن خفاء الدلالة قد يرجع إلى غير المجمل كالمشكل أو المتشابه..., إلا أن المجمل هو الذي ينفرد – من دون غيره – باحتياجه إلى دليل منفصل حتى يكون مبيناً له.
٣ - ضرورة النظر إلى المعاني التي تداولها العرب الفصحاء في عصر النزول وما قاربه, إذ أن بعض الإجمال يقع نتيجة لهجر اللفظ أو استعماله في معنى آخر[١٣١٤].
٤ - يتحرى البيان من موضع آخر من القرآن الكريم, أو من السنّة النبوية الشريفة أقولاً كانت أم فعلاً أم تقريراً, وقد يكون البيان بصريح النص أو الفعل أو لازمهما, أو لازم الترك[١٣١٥].
٥ - لابد للمفسر من البحث عن القرائن التي تقتضي رفع الإجمال أياً ما كانت, كالنظر إلى أطراف المجمل, فلو كان أحد الأطراف يفيد التأكيد أو شبهه كزيادة الإيضاح بالصفات أو الأحوال, والطرف الآخر يفيد التأسيس, فالمتبع هو المؤسس, لأنه أقرب لقصد المولى لما يترتب عليه من الفائدة من إنشاء حكم جديد, أو تعريف ما ليس معروفاً لنا, فكان حمله على التأسيس أولى[١٣١٦].
[١٣١٤] - ينظر: عبد الفتاح محمد خضر- المجمل والمبين في القرآن:٨.
[١٣١٥] - ينظر: الشيرازي- اللمع في أصول الفقه: ١٩٥-١٩٦و الرازي-المحصول: ٣ /١٧٥-١٨٤.
[١٣١٦] - ينظر: الآمدي-الإحكام: ٣/٢٣.