الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٦٩ - الاختلاف في الترادف والاشتراك
عيّن للدلالة على كل من المعنيين بنفسه، وعدم فهم أحد المعنيين بالتعيين لعارض الاشتراك لا ينافى ذلك.
فالقرء مثلاً عيّن مرّة للدلالة على الطهر بنفسه، ومرّة أخرى للدلالة على الحيض بنفسه فيكون موضوعاً بالتعيين[٤٥٠].
وقالوا إن منشأ ظاهرة الاشتراك اللفظي مردّها إلى أنّ «الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم الاشتراك»[٤٥١].
هذا بلحاظ الوضع, أما إرادة المعنيين في الاستعمال في آن واحد فقول الأكثر على أن: تنزيل المشترك على معنييه باطل، لأنه لو نزل على ذلك لكان استعمالاً للفظ في غير ما وضع له، لأن اللغوي لم يضعه لمجموع المعاني دفعةً، بل وضع اللفظ لكل معنى على حده، فلو نزل عليهما معاً لكان ذلك عدولاً عن وضع اللغة[٤٥٢].
وذلك مما جعل المفسرين يتقصّون مثل هذه الظواهر اللغوية في الآيات القرآنية, والتي أثمرت تنوعاً في تفسيراتهم, ومن ذلك كلمة "زعيم" في قوله تعالى:
(وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعير وَاَنَا بِهِ زَعيمٌ)[٤٥٣].
وقوله تعالى:
(سَلْهُمْ اَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعيمٌ)[٤٥٤].
حيث فسر بعدة تفسيرات, على النحو الآتي:
[٤٥٠] - ينظر: سعد الدين التفتازاني: مختصر المعاني / ٢١٦.
[٤٥١] - الرازي: المحصول ١ / ٢٦١.
[٤٥٢] - ينظر: المحقق الحلي: معارج الأصول / ٥٤.
[٤٥٣] - سورة يوسف: ٧٢.
[٤٥٤] - سورة القلم: ٤٠.