الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٧٣ - الاختلاف في المفرد والمثنى والجمع
الاختلاف في المفرد والمثنى والجمع
من الظواهر اللغوية القرآنية مخالفة الخطاب للمخاطب لحكمة ما في كل مورد بحسبه يمكن أن يتصور لهذه الحكمة وجوهاً تفسيرية متعددة يترتب عليها تنوع الفهم التفسيري عند المفسرين, يحدوهم بهم اتساع الاستعمالات اللغوية من جانب ويصدهم قدسية كلام الله تعالى من جانب آخر, مما جعلهم يتفاوتون في فهم النص القرآني جراء هذه الظواهر وغيرها من الأسباب, فمن تلك الظواهر إطلاق لفظ موضوع للجمع يراد به المفرد أو موضوع للمفرد ويراد به الجمع, وقد يطلق المثنى ويراد به الجمع وقد يطلق الجمع ويراد به المثنى, وهذا في كلام الخطباء ونظم الشعراء معروف، فعند الإطلاق يتعدد احتمال المراد فيكون بمنزلة المشترك, لاحتمال أن يكون المراد فردا أو أفرادا أو بعض ما تناوله اللفظ, وذلك البعض لا يمكن معرفته بالتأمل في صيغة اللفظ[٤٨٠].
فمما جاء في اختلافهم في استعمال صيغة الجمع ويراد به المفرد لدى فهم - جملة من المفسرين - لفظ "ارجعون" في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ)[٤٨١], فيعرض البحث جملة من ذلك:
١ - إنهم استعانوا أولاً بالله، ثم رجعوا إلى الطلب من الملائكة أن يسألوا الله تعالى[٤٨٢].
٢ - إنما كان قول "ارجعون" للملائكة الذين يقبضون الأرواح[٤٨٣].
[٤٨٠]- ينظر: السرخسي - أصول السرخسي:١/ ١٣٤
[٤٨١] - سورة المؤمنون: ٩٩.
[٤٨٢] -ينظر: الطوسي - التبيان:٧ /٣٩٣ والطبرسي - مجمع البيان:٧ / ٢٠٨.
[٤٨٣] -ينظر:الطبري-جامع البيان: ١٨/٦٨و السمعاني-تفسير السمعاني: ٣/٤٨٩والرازي-تفسير الرازي: ٢٣/١٢٠.