الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٧٥ - الاختلاف في المفرد والمثنى والجمع
وظواهرها وما تؤديه من معانٍ, قال السيوطي (ت٩١١هـ): «ومثال إطلاق الجمع على المفرد (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ)[٤٩١], أي أرجعني... وفيه نظر»[٤٩٢], وذلك من وقوع الاحتمال الذي ينتج الترديد في المراد, مما دعا بعض المفسرين إلى ذكر الوجوه من دون ترجيح إذ كل وجه قد يورد عليه إيراد معين, فالنتيجة أن هذه التأملات والتنظرات أفرزت عطاءً كمياً ونوعياً مما يفصح عن ثراء النص القرآني, إذ أن هذه الفهوم تدور في فلك خدمة الدين والقرآن العظيم.
ومثل هذا الاختلاف والتنوع في استعمال صيغة الجمع لمخاطبة المفرد جاء في استعمال المفرد وإرادة الجمع كما في قوله تعالى: (يَتَفَيَّؤا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ)[٤٩٣], فأراد باليمين الأيمان، ويفهم ذلك من تقابل في المعنى[٤٩٤], و استعمال المفرد وإرادة المثنى كقوله تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)[٤٩٥], «ومعناه أن يرضوهما»[٤٩٦], واختلفوا في تقديره[٤٩٧], وفي إطلاق المثنى وإرادة المفرد كما في قوله تعالى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ)[٤٩٨], والخطاب لمالك خازن النار[٤٩٩], كما وقع الخلاف جراء إطلاق صيغة الجمع ويراد بها المثنى كما في
[٤٩١] - سورة المؤمنون: ٩٩.
[٤٩٢] - الإتقان: ٢ / ١٠٥.
[٤٩٣] - سورة التوبة: ٦٢.
[٤٩٤] - الطوسي - التبيان:٦ / ٣٨٧.
[٤٩٥] - سورة التوبة: ٦٢.
[٤٩٦] - الطوسي - التبيان:١/١٧٢.
[٤٩٧] -ينظر: القرطبي-تفسير القرطبي: ٨/ ١٩٣ - ١٩٤.
[٤٩٨] - سورة ق: ٢٤.
[٤٩٩] - ينظر: الزركشي - البرهان:٢ / ٢٣٩وج ٣ /٤والسيوطي -الإتقان: ٢ /٩٠و ١٠٤.