الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٤٦ - المطلق والمقيد
(فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ* وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ)[١١٥٠].
فلا ينعقد ظهور للأمر بالذبح, بعد وضوح أن الأمر كان للابتلاء[١١٥١].
٤ - أن يكون المتكلم في حالة بيان تمام مراده, حتى يصح الإطلاق, أما لو فرض أنه في صدد بيان بعض المراد من دون بعض, كما في قوله تعالى:
(قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)[١١٥٢].
إذ أن الله تعالى شأنه قدّم ذكر بعض المحرمات وأخر بعضها في بيان آخر, بحسب حكمة التدرج أو غيرها في بيان المراد[١١٥٣].
٥ - أن لا ينصب المتكلم قرينة - لفظية أو حالية أو مقاليّة أو عقلية - على خلاف الإطلاق, ولابد أن تكون هذه القرينة معلومة للمخاطب بأنها تنافي الإطلاق, وهذا يتم بالنسبة إلى من قصد إفهامه، أو الفرد الأول من المخاطبين, أما من لم يقصد إفهامه - ولو بلحاظ قصوره - فلا يمكن أن يفهم منها التقييد، إذ لا يمتنع أن ينصب المتكلم قرينة لا يعرفها سوى من قصد إفهامه، فلا يمكن لمن لم يقصد إفهامه أن يحتج
[١١٥٠] - سورة الصافات:١٠١-١٠٦.
[١١٥١] - ينظر:محمد سعيد الحكيم-المحكم في أصول الفقه: ٢/١٨٠.
[١١٥٢] - سورة الأنعام:١٤٥.
[١١٥٣] - ينظر: محمد رضا المظفر - أصول الفقه: ١ /٢٤٠.