الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٤٧ - الاختلاف في المطلق والمقيد
(وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)[٣٦٧].
فالمقصود بـ"صَدُقَاتِهِنَّ" المهر, فألزم الله تعالى إعطاء المهر, لكنه مطلق من جهة أنه على نحو الأجرة على البضع أو هو ثمن ومثمن كالبيع والشراء أو على نحو آخر, فقيّده بقوله "نحلة".
ولما كان "صدقاتهن نحلة" مركباً من مطلق ومقيد, فإنه دعا المفسرين إلى إنعام النظر والتأمل في المعنى المراد من خطاب الله تعالى وما هو المقصود بخطابه جلّ وعزّ, فمن تلك التفسيرات, قولهم:
١ - النحلة: العطية, وهي الهبة من دون عوض من غير جهة مثامنة[٣٦٨]. وذلك أن الاستمتاع مشترك بين الزوجين والزوج ينفرد ببذل المال، فكأنها تأخذه بغير عوض[٣٦٩].
٢ - لم يُرد بالنحلة العطية، وإنما أراد بالنِحلة الانتحال وهو التدين، لأنه يقال: انتحل فلان مذهب كذا أي دان به، فكأنه تعالى قال: (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) أي تديناً[٣٧٠].
٣ - النحلة: عطية من الله تعالى في شرعنا للنساء، لأن في شرع من قبلنا كان المهر للأولياء, وأن لا يحبس الأولياء المهور إذا قبضوها[٣٧١].
٤ - النحلة: عطية من الله تعالى في شرعنا للنساء، ومراد الخطاب منع
[٣٦٧]- سورة النساء: ٤.
[٣٦٨]- ينظر:الطوسي- التبيان: ٣/١٠٩.
[٣٦٩]- ينظر:الطبرسي- مجمع البيان: ١٦.
[٣٧٠]- ينظر:الراوندي- فقه القرآن: ٢/١٠٢.
[٣٧١]- ينظر:الآلوسي- تفسير الآلوسي: ٤/١٩٨.