الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٧٦ - الاختلاف في المفرد والمثنى والجمع
قوله تعالى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)[٥٠٠], أي قلباكما, «وإنما قال "قلوبكما" مع أن لهما قلبين، لأن كلما تثبت الإضافة فيه معنى التثنية، فلفظ الجمع أحق به، لأنه أمكن وأخف بإعراب الواحد وقلة الزائد. وذلك في كل شيئين من شيئين، ويجوز التثنية لأنها الأصل»[٥٠١], وإطلاق صيغة المثنى والمراد الجمع كما في قوله تعالى: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ)[٥٠٢], «فإنه وإن كان لفظه لفظ التثنية فهو جمع، والمعنى "كرّات" لأن البصر لا يحسر إلا بالجمع»[٥٠٣], وترتب الخلاف على جعل قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ)[٥٠٤], من ذلك الباب[٥٠٥], وكذلك إطلاق المفرد وإرادة المثنى كما في قوله تعالى: (فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى)[٥٠٦], فإن الشقاء يتناول الاثنين والخطاب للواحد, وذلك «أن في ضمن شقاء الرجل وهو قيم أهله وأميرهم شقاءهم, كما أن في ضمن سعادته سعادتهم فاختص الكلام بإسناده إليه دونها مع المحافظة على رعاية الفاصلة»[٥٠٧], وأمثالها كثيرة.
فكل ظاهرة من هذه الظواهر اللغوية بما فيها من خلاف لدى أئمة اللغة تزيد من الاحتمالات التفسيرية, فكانت مثاراً من مثارات تقصّي المعاني المترتبة على كل مبنىً من المباني التي أوسعت المجال للحراك الفكري التفسيري والتتبع المعرفي اللغوي القرآني.
[٥٠٠] - سورة التحريم: ٤.
[٥٠١] - الطوسي - التبيان:١٠/ ٤٧وينظر: السيوطي - الإتقان:٢/ ١٠٥.
[٥٠٢] - سورة الملك: ٤.
[٥٠٣] - ينظر: الزركشي - البرهان:٣ / ٨.
[٥٠٤] - سورة البقرة: ٢٢٩.
[٥٠٥] - الزركشي - البرهان:٣ / ٨.
[٥٠٦] - سورة طه: ١١٧.
[٥٠٧] - الرازي - تفسير الرازي:٢٢ / ١٢٥.