الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٣١ - الاختلاف في الناسخ والمنسوخ
بأن النسخ على خلاف الأصل فكان الأولى عنده صيانة الحكم من النسخ مهما أمكن, ولابد من تتبع الموارد التي قيل بالنسخ فيها ليعالج ما إذا كان نسخاً أو تخصيصاً أو بياناً أو غير ذلك, فإن دلالة النص المجعولة من قبل الحكيم قد لا تكون الغاية منها المتعلق الحقيقي للأمر أو النهي، كالأوامر التي يقصد بها الامتحان، وهذا النوع من الأحكام يمكن إثباته أولاً ثم رفعه، ولا مانع من ذلك، فإن كلاً من الإثبات والرفع في وقته قد نشأ عن مصلحة وحكمة، وهذا النسخ لا يلزم منه خلاف الحكمة، وقد تكون دلالة النص المجعولة دلالة حقيقية، ومع ذلك ينسخ بعد زمان، لا بمعنى أن الدلالة ترفع بعد ثبوتها في الواقع ونفس الأمر، كي يكون مستحيلا على الحكيم العالم بالواقعيات، بل هو بمعنى أن تكون الدلالة المجعولة مقيدة بزمانٍ خاص معلوم عند الله، مجهول عند الناس، ويكون ارتفاعها بعد انتهاء ذلك الزمان، لانتهاء أمدها الذي قيدت به، وحلول غايتها الواقعية التي أنيطت بها[٢٨٧], وهذا كله من مناشئ التنوع في الفهم تبعاً للروايات الواردة في نسخ الآيات, على وفق الضوابط المختلفة في قبول الرواية وردّها, وبحسب المباني في القول بالنسخ مطلقاً أو في خصوص آية أو آيات من دون غيرها أو المنع منه مطلقاً, أو التفصيل, فزعم بعض السلف أن آيات الإذن في القتال نسخت جميع آيات الصبر والعفو والإعراض والصفح[٢٨٨], قال ولي الله الدهلوي (ت١١٨٠هـ): «بلغ عدد الآيات المنسوخة بآيات السيف قرابة الخمسمائة، ولو تأملت لوجدتها غير محصورة، والمنسوخ باصطلاح المتأخرين عدد قليل»[٢٨٩], ومنهم من نفى وقوع النسخ مطلقاً[٢٩٠].
[٢٨٧] -ينظر: أبو القاسم الخوئي: البيان في تفسير القرآن/ ٢٧٩-٢٨٠.
[٢٨٨]- ينظر:ابن سلام الهروي- الناسخ والمنسوخ: ١٩٠ ومكي بن أبي طالب القيسي- الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ٢٦٧ وأحمد محمد الشرقاوي- اختلاف المفسرين أسبابه وضوابطه: ١٦.
[٢٨٩]- الفوز الكبير في أصول التفسير: ٥٣- ٥٤.
[٢٩٠] -ينظر: أبو القاسم الخوئي: البيان في تفسير القرآن/ ٢٧٩.