الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٣٣ - الاختلاف في الناسخ والمنسوخ
فحتم على الصوم لا غيره[٢٩٥].
وقيل: المراد بالآية شهر رمضان، إلا أنه نسخ فرض التخيير إلى التضييق[٢٩٦], وذلك أن الأمر ظاهر فيها، وليس فيه أنه كان غير شهر رمضان. وقيل أن التخيير الذي فيها منسوخ بلا خلاف في شهر رمضان، لذا توقف الطوسي وهو من فقهاء المفسرين في فهم ما يترتب على النسخ, إذ قال: «فينبغي أقل ما في هذا الباب أن يتوقف في المراد بالآية، ويعتقد أنه إذا كان الفرض غير شهر رمضان فهو منسوخ به، وإن كان المراد به شهر رمضان فقد نسخ التخيير فيها بلا خلاف»[٢٩٧], فهو أما نسخ التخيير بالتعيين, أو نسخ وجوبٍ معينٍ بوجوب غيره[٢٩٨], وكل ذلك قد أشار إليه المفسرون[٢٩٩] بحسب تعدد الفهوم واختلاف المباني في قبول الروايات الواردة في ما يدور حول هذه الآيات, كما ويختلف الفهم تبعاً للمبنى الأصولي الذي يركن إليه المفسر عند تحقيق أو أتباع مدرسة أصولية معينة.
وهذا وغيره مما يسهم في إثراء الحراك الفكري التفسيري لدى المفسرين المستند إلى الناسخ والمنسوخ وما يتعلق به من اختلاف في المقدمات التي تقود إلى تنوع الفهم لديهم.
[٢٩٥] - الطوسي - الخلاف: ٢ / ١٦١ - ١٦٢.
[٢٩٦] - ينظر:النووي- المجموع: ٦/ ٢٥٠.
[٢٩٧] - الطوسي - الخلاف: ٢ / ١٦١ - ١٦٢.
[٢٩٨] - ينظر:رزاق محسن محمد- النظرية العامة للفقه المقارن: ١٨٦.
[٢٩٩] -ينظر: السدوسي- الناسخ والمنسوخ: ٣٦- ٣٨ والطبري- جامع البيان:٢/١٧٨-١٧٩ وابن أبي حاتم الرازي - تفسير ابن أبي حاتم:١/٣٠٣-٣١٣ وحقائق التأويل- الشريف الرضي:١٤٥والتبيان- الشيخ الطوسي: ٢/١١٧ وج٣/٢٧١ والسمعاني-تفسير السمعاني:١/١٧٩والزمخشري-الكشاف:١/٣٣٥-٣٣٦ والطبرسي- مجمع البيان: ٢/ ٩ وج٣/١٤٢ والراوندي- فقه القرآن:١/١٧٥.