الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٣٢ - الاختلاف في الناسخ والمنسوخ
ولما كان المراد بالنسخ: «أحلال حكم مكان حكم لمصلحةٍ معلومة أو مجهولة فالناسخ هو المتأخر نزولاً في القرآن والمنسوخ هو المتقدم نزولاً في القرآن»[٢٩١], فيكون لمعرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ أهمية مزيدة حيث أن المتأخر ينسخ المتقدم ويرفع مثل حكمه لما يأتي, فيسهم في تغاير الفهم أيضاً. وقد تقتضي الحكمة أن يكون مفاد آية نسخ مفاد غيرها الأسهل بما هو أثقل وأشق بما يوافق التدرج أو غير ذلك, وقد يكون بالأخف لانتفاء الحاجة إلى الكلفة الزائدة على الأول لدواعي الحكمة أيضاً، وهو ما يعبّر عنه بالنسخ بالأخف إلى غير ذلك من التخيير ونسخ الوجوب بمعين, نسخ الموسع بالمضيق[٢٩٢].
ومن أمثلة تنوع الفهم الذي ترتب على القول بالنسخ ما في قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ)[٢٩٣].
فقد قيل إنما عني بعشرة أيام من المحرم، وكان الفرض التخيير بين الصوم والإطعام، ثم نسخ بقوله تعالى:
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[٢٩٤].
[٢٩١]- محمد حسين علي الصغير: المبادئ العامة في تفسير القرآن الكريم/٥٥.
[٢٩٢]-ينظر: الطوسي- عدة الأصول: ٢/٤٩٢ والغزالي: المستصفى/ ٩٦.
[٢٩٣] -سورة البقرة: ١٨٣-١٨٤.
[٢٩٤] -سورة البقرة: ١٨٥.