الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٥٣ - توطئة
وكذلك كُذب عليه بعده.
إنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس:
الأول: رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، متعمداً. ولو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورآه وسمع منه، فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله.
وقد أخبر الله جل وعز عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بأحسن الهيئة فقال:
(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ)[١٢٦].
ثم تفرقوا من بعده وبقوا واختلفوا وتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب فولوهم الأعمال والأحكام والقضاء، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا. وقد علمت أن الناس مع الملوك أتباع الدنيا، وهي غايتهم التي يطلبون إلا من عصم الله. فهذا أحد الأربعة.
والثاني: رجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، شيئاً ووهم فيه ولم يحفظه على وجهه ولم يتعمد كذبا، فهو في يده يعمل به ويقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو علم الناس أنه وهم لم يقبلوه, ولو علم هو انه وهم لرفضه ولم يعمل به, فهذا الثاني.
والثالث: رجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أشياء أمر بها ثم نهى عنها وهو لم يعلم النهي، أو نهى عن شيء ثم أمر به ولم يعلم الأمر، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ, فلو علم الناس أنه منسوخ لرفضه الناس ورفضه هو, فهذا الرجل الثالث.
[١٢٦] - سورة المنافقون: ٤.