الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٥٤ - توطئة
والرابع: رجل لم يكذب على الله وعلى رسوله، يبغض الكذب خوفا من الله وتعظيماً لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يتوهم، ولم ينس، بل حفظ ما سمع فجاء به على وجهه لم يزد فيه ولم ينقص، حفظ الناسخ وعمل به والمنسوخ ورفضه. فان أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه، يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الأمر له وجهان، عام وكلام خاص مثل القرآن، وقد قال الله جلّ وعزّ:
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[١٢٧].
فكان يسمع قوله من لم يعرفه ومن لم يعلم ما عنى الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويحفظ ولم يفهم, وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان يسأله عن الشيء ويستفهمه، كان منهم من يسأل ولا يستفهم حتى لقد كانوا يحبون أن يجئ الأعرابي أو الطاري أو الذمي فيسأل حتى يسمعوا ويفهموا[١٢٨].
وإنما آثر البحث إيراد هذه الحوارية بتمامها لأهميتها الكبرى المتمثلة برسمه عليه السلام الخطوط العريضة التي ينبغي أن تبنى عليها جملة من الأسس في الإفادات الحديثية والتفسيرية, وما يمكن أن يعتريها من حيث النقل ومعالجة النص, ليكون ذلك نواة للصناعة العلمية, التي أخذها المسلمون بعنايتهم الكاملة, واستخلصوا منها ما كان من الأسس والقواعد, إذ أن المرجع الثاني بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , عند عموم المسلمين في تأسيس الأصول وترسيخ القواعد لشتى العلوم الإسلامية سيما ما يتعلق منها بالقرآن الكريم منها, هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام[١٢٩], فكانت هذه المرحلة هي الوسيطة بين التلقي والبناء.
[١٢٧] - سورة الحشر: ٧.
[١٢٨] - ينظر: الكليني- الكافي: ١/٦٢وابن عقدة- فضائل أمير المؤمنين:١٦١.
[١٢٩] -ينظر: عبد الحي الكتاني- التراتيب الإدارية "نظام الحكومة النبوية": ٣/٣٧٣.