الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٥٤ - تصريف الأسماء
قال ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ): «وأما قوله: "فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" فإن معناها: أيام معدودة سوى هذه الأيام. وأما الأُخَر, فإنها جمع أخرى بجمعهم الكبرى على الكبر والقربى على القرب. فإن قال قائل: أو ليست الأخر من صفة الأيام؟ قيل: بلى, فإن قال: أو ليس واحد الأيام يوم وهو مذكر؟ قيل: بلى, فإن قال: فكيف يكون واحد الأُخَر أخرى وهي صفة لليوم ولم يكن آخر؟ قيل: إن واحد الأيام وإن كان إذا نعت بواحد الأُخَر فهو آخر، فإنّ الأيام في الجمع تصير إلى التأنيث فتصير نعوتها وصفاتها كهيئة صفات المؤنث، كما يقال: مضت الأيام جمع، ولا يقال: أجمعون، ولا أيام آخرون. فإن قال لنا قائل: فإن الله تعالى قال: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" ومعنى ذلك عندك: فعليه عدة من أيام أخر كما قد وصفت فيما مضى. فإن كان ذلك تأويله، فما قولك فيمن كان مريضا أو على سفر فصام الشهر وهو ممن له الإفطار، أيجزيه ذلك من صيام عدة من أيام أُخَر، أو غير مجزيه ذلك؟ وفرض صوم عدة من أيام أخر ثابت عليه بهيئته وإن صام الشهر كله، وهل لمن كان مريضاً أو على سفر صيام شهر رمضان؟ أم ذلك محظور عليه، وغير جائز له صومه، والواجب عليه الإفطار فيه حتى يقيم هذا ويبرأ هذا؟ قيل: قد اختلف أهل العلم في كل ذلك، ونحن ذاكرو اختلافهم في ذلك، ومخبرون بأولاه بالصواب إن شاء الله»[٨٢٢].
ثم استطرد في ذكر الأقوال المترتبة على ذلك, مشيراً إلى وهن ما لم يقم عليه دليل عنده, مستصوباً ما احتفت به القرائن التي قامت عليه بتصوره, إذ أن جمعاً من المفسرين[٨٢٣] ذكروا في توجيه الآية صرفياً وجوهاً, كلٌ بحسب ما يتكئ عليه من الوجوه
[٨٢٢] -جامع البيان:٢/٢٠٤ -٢٠٥.
[٨٢٣] - ينظر: الثعلبي-تفسير الثعلبي: ٤ /١٤٠ وج ٩ /١٤٦ والطوسي-التبيان: ٢ /١١٦ - ١١٧ و٣٩٨ - ٣٩٩ وج٤/٩٤ والسمعاني- تفسير السمعاني: ١ /١٧٩ والبغوي - تفسير البغوي: ١ /١٤٩ و٢٧٨ وج٤ /٢٥٠ والنسفي - تفسير النسفي: ١ /٨٩ وج٢ /١٩١والزمخشري-الكشاف: ٢/ ٣٢٣ وابن عطية الأندلسي- المحرر الوجيز: ٤ /٥١١ وج٥/٢٠١ والطبرسي - مجمع البيان: ٢ /٨ - ٩و٢٣٨ وج٤ /٢٣ و١٦٧ وجوامع الجامع: ٢ /٢٢٢ وج١٢ /٣٠٠ والرازي - تفسير الرازي: ٥ /٨٦ وج٧ /١٨٥ والعكبري - إملاء ما من به الرحمن:١ /١٢٤و القرطبي - تفسير القرطبي: ٢ /٢٨١ وج٤ /١٣وج٦ /٤٠٠ وأبو حيان الأندلسي- البحر المحيط: ٢ /٣٩٩ وج٣ /٣٨٣ وج٥ /٣١١ والزركشي - البرهان: ٢ /٥١٥ والسيوطي - الإتقان: ٢ /٢٥ والآلوسي - تفسير الآلوسي: ٥ /١٦٥ وج١٢ /٢٥٠ ومحمد حسين الطباطبائي- الميزان في تفسير القرآن: ١١ /١٨٦.