الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٦٨ - الاختلاف في الترادف والاشتراك
وبعد أن سلط البحث الضوء على هذه النماذج يتضح تعدد التنوع التفسيري لدى المفسرين لتعدد المباني والأقوال, متمثلاً باختلاف توجهات المفسرين في بيان حقيقة الترادف, فمنهم من ذهب إلى إنكاره مرتباً على ذلك فهماً تفسيرياً, ومنهم من قال بوقوعه مرتباً عليه فهماً تفسيرياً آخر, ومنهم من اختار القول بوجود قدر جامع بين المترادفين ليفيد فهما تفسيرياً توفيقياً, وبذلك يكون الترادف قد أسهم إسهاماً فاعلاً في اختلاف المفسرين مما أدى إلى إثراء الفهم التفسيري للنص القرآني.
أما المشترك: فإن وقوعه في اللغة ولاسيما لغة العرب من الواضحات التي لا ينبغي النزاع فيها, ولكن مع ذلك قد رفضه بعضهم, كما أيّده آخرون, على طرفي الإفراط والتفريط.
فذهب قوم إلى أن الاشتراك في اللغة واجب، بتقريب أن الألفاظ والتراكيب المؤلفة منها متناهية، والمعاني الموجودة في الواقع ونفس الأمر غير متناهية، فالحاجة إلى تفهيم المعاني جميعاً تستدعي لزوم الاشتراك لئلا يبقى معنى بلا لفظ دال عليه, ومنهم من قال إنه ممتنع, ومنهم من قال أن الاشتراك ليس بواجب, بمعنى أنه ممكن الوقوع, فهو لا واجب ولا ممتنع[٤٤٨].
فالمشترك هو اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر, دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة. واختُلف فيه, فالأكثر على إمكان وقوعه، أما من واضعين بأن يضع أحدهما لفظاً لمعنى ثم يضعه الآخر لمعنى آخر ويشتهر ذلك اللفظ ما بين الواضعين في إفادة المعنيين وهذا على أن اللغات غير توقيفية, وأما من واضع واحد لغرض الإبهام على السامع حيث يكون التصريح سبباً لمضرةٍ أو نحو ذلك من الأغراض[٤٤٩], فهو قد
[٤٤٨] - حسن السيادتي السبزواري- وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول: ١٢١ - ١٢٣ومحمد إسحاق الفياض-محاضرات في أصول الفقه: ١ /٢٢٢.
[٤٤٩] - ينظر: الزبيدي: تاج العروس ١ / ٨.