الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٦٨ - النثر
وقد طار الناس إليه كل مطير ونظمه جماعة من الشعراء إعجاباً به وكلفاً بحسنه»[٨٦٠], فلما نقل هذا الكلام المنثور إلى الشعر كما قال الشاعر[٨٦١]:
فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي *** فقيمة كل الناس ما يحسنونه
فقد زاد في ألفاظه وذهبت طلاوته، وإن كان قد أفرد المعنى في نصف بيت فإنه قد احتاج إلى زيادة مثل ألفاظه مرة أخرى توطئة له في صدر البيت ومراعاة لإقامة الوزن، وزاد في قوله فقيمة فاء مستكرهة ثقيلة لا حاجة إليها وأبدل لفظ امرئ بلفظ الناس ولا شك أن لفظ امرئ هنا أعذب وألطف, وغير قوله يحسن إلى قوله يحسنونه، والجمع بين نونين ليس بينهما إلا حرف ساكن غير معتد به مستهجن[٨٦٢].
وإذا تأمل المتأمل في ما نقل من معاني النظم إلى النثر وجده قد نقصت ألفاظه وزاد حسناً ورونقاً ألا ترى إلى قول المتنبي (ت٣٥٤هـ) يصف بلداً قد علقت القتلى على أسوارها:
وكان بها مثل الجنون فأصبحت *** ومن جثث القتلى عليها تمائم[٨٦٣]
فقد نثره الوزير ضياء الدين بن الأثير (ت٦٣٧هـ) في قوله يصف بلداً بالوصف المتقدم, قائلاً: وكأنما كان بها جنون فبعث لها من عزائمه عزائم، وعلق عليها من رؤوس القتلى تمائم.
فإنه قد جاء في غاية الطلاوة خصوصاً مع التورية الواقعة في ذكر العزائم مع
[٨٦٠] - جامع بيان العلم وفضله:١ / ٩٩.
[٨٦١]-هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا الحسني العلوي(ت ٣٢٢هـ). ينظر: محسن الأمين -أعيان الشيعة:٩ / ٧٢-٧٣.
[٨٦٢]-ينظر: القلقشندي-صبح الأعشى: ١ / ٩٠.
[٨٦٣]-ديوان المتنبي: ٣/٣١.