الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٤٠٠ - الأسس الضابطة لتوظيف دلالة الحديث
وذلك بعد توجيه دلالة الحديث بأن عيسى عليه السلام لم يمت وإنه راجع قبل يوم القيامة[١٤١٧], وأنه ينزل من السماء بعد الظهور المبارك, فيتحصّل بأن الآية تعني بالوفاة التوفي بالرفع إلى السماء, والقبض بالموت بعد النزول من السماء, إذ لو كان معنى الوفاة هو الموت لعبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بالبعث دون النزول.
ولما كانت الأحاديث الشريفة لها الأولوية في تفسير النص القرآني إذ أن أقواله صلى الله عليه وآله وسلم , إنما هي بالوحي الإلهي, فهو يبلغ عن الحق تعالى:
(وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)[١٤١٨].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»[١٤١٩], فلابد من ملاحظة ما روي عنه جملة، وتوجيه دلالتها وتوظيفها في العملية التفسيرية, وتدقيق النظر فيما يظهر من دلالاته والجمع مهما أمكن فيما يظهر منه التنافي أو التوقف إذا تعذر الجمع, لئلا يقع المفسر في محذور الجمع التبرعي الذي هو تأويل كيفي لا يساعد عليه عرف أهل المحاورة, ولا شاهد عليه من دليل ثالث[١٤٢٠], مع مفاد الآيات من دون سبق نظر إلى الدلالات التي يمكن أن تترتب على هذا الجمع[١٤٢١].
ثم أنّ الأخبار الصحيحة يمكن أن ينسخ المتأخرُ المتقدمَ منها, وأنه لا معارضة بينهما حال التفاوت الزمني, فلا معارضة بينهما البتة لاختلاف زمنهما, فينبغي طلب المخلص بدلالة التاريخ, فأنه يؤخذ بالآخر، فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه
[١٤١٧]- ينظر: ابن أبي حاتم-تفسير ابن أبي حاتم: ٤/١١١٠ وابن كثير-تفسير ابن كثير: ١/٣٧٤ والسيوطي-الدر المنثور: ٢/٣٦.
[١٤١٨] - سورة النجم: ٣-٤.
[١٤١٩]- أحمد بن حنبل: مسند أحمد ٤/ ١٣١.
[١٤٢٠] - ينظر: محمد رضا المظفر - أصول الفقه: ٣ / ٢٣٠.
[١٤٢١] - ينظر: الآلوسي-تفسير الآلوسي: ١٥/٣٣٦و ج ٢٢ / ١٣٨.