الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٨٤ - التشبيه
التشبيه
قال أستاذنا الدكتور محمد حسين علي الصغير:
«التشبيه محاولة بلاغية جادة لصقل الشكل وتطوير اللفظ, ومهمته تقريب المعنى إلى الذهن بتجسيده حياً, ومن ثَمّ فهو ينقل اللفظ من صورة إلى صورة أخرى على النحو الذي يريده المصور, فإذا أراد صورة متناهية في الجمال والأناقة شبّه الشيء بما هو أرجح منه حسناً, وإن أراد صورة متداعية في القبح والتفاهة شبّه الشيء بما هو أردأ منه صفة»[٩٢٥].
والتشبيه في اللغة: من مادة "شبه", ويستعمل للمماثلة والملابسة والمشاكلة[٩٢٦], فالمادة من «الشين والباء والهاء أصل واحد يدل على تشابه الشيء وتشاكله لوناً ووصفاً»[٩٢٧].
ولم يظهر فرق واضح عند أهل اللغة بين الشبه والمثل, إلا مثل ما يستشعر من كلام أبي هلال العسكري (ت٣٩٥هـ) من أن المشابهة تكون في المحسوسات, بخلاف المماثلة, حيث قال: «إن الشبه يستعمل فيما يشاهد فيقال السواد شبه السواد, ولا يقال القدرة كما يقال مثلها»[٩٢٨].
أما علماء البلاغة فبما أنهم أهل هذا الاصطلاح, فعرفوا التشبيه اصطلاحاً, بتعريفات عديدة, محاولة منهم لوضع حدّ فاصل, يسوّر أفراده ويجمعها, ويمنع الأغيار من الدخول في حضيرة مصاديقه, وكانت هذه التعريفات تدور في فلك واحد,
[٩٢٥] - أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم: ٧٨.
[٩٢٦] -ينظر: ابن منظور- لسان العرب: ١٣ / ٥٠٣ – ٥٠٦ والزبيدي- تاج العروس: ١٩/٥٠-٥١.
[٩٢٧] -ابن فارس- معجم مقاييس اللغة: ٣ / ٢٤٣.
[٩٢٨] -ينظر: الفروق اللغوية:٢٩٤.