الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣١٤ - الناسخ والمنسوخ
وإن كان شائعاً قبل تحقق المعنى المصطلح عليه، ولكن إطلاقه - بعد ذلك - مبني على التسامح لا محالة»[١٠١٨].
ولعلّ بعض ذلك ناشئ من أنه قد يطلق لفظ النسخ في لسان المتقدمين والمقصود منه التخصيص, «فالتقييد عندهم ناسخ للإطلاق, لأن المطلق متروك الظاهر مع مقيده, والتخصيص عندهم ناسخ للعموم, لأن العام أهمل منه ما دل عليه الخاص»[١٠١٩] وإذ لم يكن الاصطلاح مستقراً على ما هو عليه اليوم, فقد وقع الخلاف في كثير ٍمن موارده, من حيث العلاقة بين الآيتين من جهة التباين الكلي أو الجزئي بين حكمي الموضوع الواحد, ومن حيث تاريخ نزول الآيتين من ناحية تقدم أيهما على الأخرى، فقد مرّ إطلاق النسخ عند علماء القرآن والمفسرين بمراحل متعددة من التطور, وهذه المراحل تبدأ منذ العصور الأولى لهذا العلم، حيث كان بعض الصحابة يطلق كلمة النسخ على مجرد مخالفة آية لأخرى في الظهور اللفظي، حتى لو كانت هذه المخالفة على نحو العموم والخصوص, كما أشار الجصاص(ت٣٧٠هـ) إلى ذلك في ما ورد عن قتادة (ت١١٧هـ) في تفسير قوله تعالى:
(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)[١٠٢٠].
«فجعل عدة المطلقات ثلاث حيض، ثم نسخ منها التي لم يدخل بها في العدة، ونسخ من الثلاثة القروء امرأتان:
(وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ)[١٠٢١].
[١٠١٨] - أبو القاسم الخوئي- البيان في تفسير القرآن: ٢٧٩.
[١٠١٩] - مصطفى زيد- النسخ في القرآن الكريم: ١١٠.
[١٠٢٠] -سورة البقرة: ٢٢٨.
[١٠٢١] -سورة الطلاق: ٤.