الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٦٦ - النثر
صورته بين نظم كأنه نثر، ونثر كأنه نظم»[٨٥٢]، ويقول أيضا: «إذا نظر في النظم والنثر على استيعاب أحوالهما وشرائطهما.. كان أن المنظوم فيه نثر من وجه، والمنثور فيه نظم من وجه، ولولا أنهما يستهمان هذا النعت لما ائتلفا ولا اختلفا»[٨٥٣].
والنثر في اللغة «رميك الشيء بيدك متفرقاً، ويقال: أخذ درعا فنثرها على نفسه، ويسمى الدرع النثرة إذا كانت سلسة الملبس»[٨٥٤].
والنثر في اللغة العربية نثران: نثر معتاد ميسر يتخاطب به الناس في أمورهم الحياتية يعبّرون به عن أغراضهم على السجية, ونثر فنّي يرقى به البلغاء عن لغة التخاطب إلى منزلة من الفن الراقي والإجادة المتقنة فيغدو توأم الشعر وقسيمه, وعن هذا النوع من النثر تتحدث كتب الأدب والنقد.
ومن المسلّم أن النوع الأول لغة الناس جميعاً, وإن أبناء اللغة يتناقلونه بالمشافهة ويتعلمونه بالسماع, ويستوي في استعماله المتعلم وغيره.
وأن النوع الثاني لغة الخاصة ممن أوتوا البلاغة ورهافة الحس, وحسن التصرف بمفردات اللغة وتراكيبها, وسعة الخيال والقدرة على الابتكار[٨٥٥], وقد يعدّ النثر المعتاد «أسبق من الشعر, وإن في ظهور الثاني - النثر الفني - خلافاً, فمن الدارسين من يجعله أسبق من الشعر, لأنه أبسط من الشعر, فهو خلو من الوزن, قليل الحظ من الخيال, يؤثر الحقيقة على المجاز, ودقة التعبير على جماله. ومنهم يجعله لاحقاً للشعر, لأنه لغة العقل. والشعوب تبدأ شاعرة وتنتهي كاتبة, تبدأ بالشعر الذي يغني عواطفها, وتنتهي إلى النثر الذي يترجم أفكارها. وكلما تمرّست بالعقل ارتقى نثرها, وازدادت فنونه
[٨٥٢] - الإمتاع والمؤانسة:٢/١٣٥.
[٨٥٣] - المصدر نفسه: ٢/١٤٥.
[٨٥٤] - الخليل- العين: ٨ / ٢١٩.
[٨٥٥] - ينظر: غازي طليمات وعرفان الأشقر- الأدب الجاهلي: ٢٩.