الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٨٧ - التشبيه
استعماله فيما يشبه به وحاصل الكلام أن كفرهم يبطل ثواب نفقتهم، كما أن الريح الباردة تهلك الزرع.
قال الرازي (ت٦٠٦هـ): «فعلى هذا التقدير مثل إنفاقهم هو الحرث الذي هلك، فكيف شبه الإنفاق بالريح الباردة المهلكة»[٩٣٦].
وأجاب عليه موضحاً بأن: «المثل قسمان منه ما حصلت فيه المشابهة بين ما هو المقصود من الجملتين وإن لم تحصل المشابهة بين أجزاء الجملتين، وهذا هو المسمى بالتشبيه المركب، ومنه ما حصلت المشابهة فيه بين المقصود من الجملتين، وبين أجزاء كل واحدة منهما»[٩٣٧], فإذا جعلنا هذا المثل من التشبيه المركب زال السؤال, إذ هو من «التشبيه بين شيئين وشيئين، وترك من كل منهما ما دل عليه الكلام، وهذه غاية الإيجاز والبلاغة»[٩٣٨].
وإن كان مما حصلت المشابهة فيه بين المقصود من الجملتين، وبين أجزاء كل واحدة منهما ففيه وجوه:
الأول: أن يكون التقدير: مثل الكفر في إهلاك ما ينفقون، كمثل الريح المهلكة للحرث.
الثاني: «أن يقدر كمثل مهلك ريح وهو الحرث»[٩٣٩].
الثالث: لعل الإشارة في قوله تعالى: (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ) إلى ما أنفقوا في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جمع العساكر عليه، وكان هذا الإنفاق مهلكاً لجميع ما أتوا به من أعمال الخير والبر السابقة لما أنفقوا في سبيل الإيذاء, وحينئذ يستقيم
[٩٣٦] - تفسير الرازي:٨ / ٢٠٦.
[٩٣٧] -المصدر نفسه.
[٩٣٨] - الثعالبي -تفسير الثعالبي: ٢ / ٩٦.
[٩٣٩] - البيضاوي - تفسير البيضاوي: ٢ / ٨٢.