الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٥٣ - تصريف الأسماء
(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)[٨١٧].
وقوله تعالى:
(سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ)[٨١٨].
وقوله جلّ وعزّ:
(وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِينَ)[٨١٩].
وموارد كثيرة من هذه الصيغ ومن غيرها كـ"آخَر", (أن "أُخَر" فارقت أخواتها - أفعل التفضيل - في حكم واحد، وذلك لأن "أُخَر" جمع أخرى, وأخرى تأنيث آخر, وأخر - أصلها أأخر على وزن أفعل - وما كان على وزن أفعل فإنه يستعمل مع "من" أو بالألف واللام، فيقال: زيد أفضل من عمرو، وزيد الأفضل, فالألف واللام معقبتان لمن في باب أفعل، فكان القياس أن يقال: زيد آخر - أأخر - من عمرو، أو يقال: زيد الآخر, إلا أنهم حذفوا منه لفظ "من" لأن لفظه اقتضى معنى "من" فأسقطوها اكتفاء بدلالة اللفظ عليه, والألف واللام عاقبتان لـ"من"، فسقط الألف واللام أيضاً, فلما جاز استعماله بغير الألف واللام صار أخر, فأخر جمعه، فصارت هذه اللفظة معدولة عن حكم نظائرها في سقوط الألف واللام عن جمعها ووحدانها[٨٢٠] فوقع الكلام بين المفسرين في تفسير "أخر" من قوله تعالى:
(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)[٨٢١].
[٨١٧] -سورة البقرة: ١٨٤.
[٨١٨] -سورة النساء: ٩١.
[٨١٩] -سورة الأنبياء:١١.
[٨٢٠] -ينظر: الطبرسي - مجمع البيان: ٢ / ٢٣٨ والرازي - تفسير الرازي: ٧ / ١٨٥ – ١٨٦ والرضي الاسترآبادي - شرح كافية ابن الحاجب:١/١١٣. نقلاً بالمعنى عن الخليل وسيبويه.
[٨٢١] -سورة البقرة: ١٨٤.