الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٥١ - توطئة
فعلم الدراية الذي يهتم بالرواية تحملاً وأداءً نشأ لمواكبة الجانب التطبيقي وهو المتعلق بالمتون الحديثية ذاتها, ولا يختلف الحال بالنسبة إلى النحو وغيره من علوم اللغة, وكما للفقه والحديث واللغة أسس وقواعد نظرية حاكمة على التطبيقات, فلابد لعلم التفسير ما يحتضنه من الأسس المنهجية، التي تحكم تطبيقاته التفسيرية, إلا أنها بقيت مبثوثة في ثنايا العلوم الأُخَر, من دون تأسيس مستقل لعلم التفسير.
و قد ترك هذا التأخر في التأسيس ثغرة تلج من خلالها الكثير من التعسفات والتمحلات التي أقحمت في كتب التفسير عن قصد أو غير قصد, تبعاً لاختلاف المناهج والغايات, أو عدم التحصن بالمنهجية الضابطة للعملية التفسيرية بالنسبة لبعض المفسرين[١٢٠].
فقد مرّت عملية التفسير بمراحل:
أولاً - مرحلة التلقي: وكانت في عصر الرسول إذ كان صلى الله عليه وآله وسلم هو المفسر الأول، فقد كانت الظاهرة العامة لعلاقة المسلمين في هذه المرحلة بالحضارة الإسلامية وتفاعلهم معها صلةَ تلقٍ وحفظٍ وتطبيق. ومن طبيعة التلقي الذي يستلزم التطبيق أن لا يكون فيه التقنين العلمي في تأصيله وتفريعه وتحليلاته وتأويلاته[١٢١].
ثانياً - مرحلة التأسيس[١٢٢]: بدأت في عهد حكم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام , حيث دعت الحاجة جراء الظروف التي اكتنفت ذلك العصر, بما تحمل من دواعي التلاعب بالحديث, وتوجيه النصوص القرآنية تبعاً لأغراض شتى, وبما أن أمير المؤمنين عليه السلام, له مقام حفظ الشريعة المقدسة, وقد أتيح له المجال لرسم الخطوط
[١٢٠] - ينظر: محمد حسين الصغير- المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم: ١١٣ وعمر بن حماد- أصول التفسير, محاولة في البناء:٧.
[١٢١] - ينظر: عبد الهادي الفضلي- خلاصة علم الكلام: ١٨٩.
[١٢٢] - ينظر: المصدر نفسه.