الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٣٥ - الاختلاف في المحكم والمتشابه
(كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)[٣٠٣].
وفسّرت بأنه: أحكمت آياته بالأمر والنهي والحلال والحرام ثم فصلت بالوعد والوعيد، والمعنى، وإن آياته أحكمت وفصلت بجميع ما يحتاج إليه من الدلالة على توحيد الله وتثبيت نبوة الأنبياء وشرائع الإسلام[٣٠٤].
وأما المتشابه لغةً, فيقال: هذا شبهه، أي شبيهه, وبينهما شبه بالتحريك، والشبهة: الالتباس. والمشتبهات من الأمور: المشكلات. والمتشابهات: المتماثلات. وتشبه فلان بكذا. والتشبيه: التمثيل. وتشابها واشتبها: أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا. وأمور مشتبهة ومشبهة كمعظمة: مشكلة. والشبهة بالضم: الالتباس والمثل. وشبه عليه الأمر تشبيها: لبس عليه. وفي القرآن المحكم والمتشابه[٣٠٥].
والمحكم اصطلاحا: هو «ما لا يحتمل إلا الوجه الواحد الذي أريد به ووصفه محكماً لأنه قد احكم في باب الإبانة عن المراد. وإما المتشابه: فهو ما احتمل من وجهين فصاعدا»[٣٠٦]. وعلى هذا فالمحكم لا يحتمل إلا وجهاً واحداً والمتشابه ما يحتمل وجهين أو أكثر منهما, حيث أن الدلالة في المحكم واضحة وفي المتشابه غير واضحة، «وقيل: المحكم: الناسخ والمتشابه المنسوخ»[٣٠٧], ولعل ذلك لدخول الناسخ في أفراد المحكم ودخول المنسوخ تحت أفراد الضد العام للمتشابه, والقدر المشترك بين النصِّ والظَّاهر هو المُحكم, والمشترك بين المجمل والمؤوَّل هو المتشابَه[٣٠٨].
[٣٠٣]-سورة هود: ١.
[٣٠٤]- ينظر: الطوسي- التبيان:٥/٤٤٦ والطبرسي- مجمع البيان:٢/٢٤٢ وج٥/٢٤٠-٢٤١ والرازي-تفسير الرازي:١٧/١٧٩ وأبو حيان الأندلسي-البحر المحيط:٥/٢٠١.
[٣٠٥]- ينظر: الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٤ / ٢٨٦.
[٣٠٦]- الشيخ الطوسي: عدة الأصول (ط. ق) ٢ / ١٥٩.
[٣٠٧]- الجصاص: الفصول في الأصول ١ /٣٧٣.
[٣٠٨]- ينظر: المقداد السيوري: كنز العرفان ١/٤٧.