الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٧٣ - المجمل والمبين
وقال جلّ وعلا:
(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ )[١٣١١].
ونحو ذلك، فهذه نصوص تدل على أنهم يحلفون أيماناً على أيمانهم, أما قراءة الكسر, من الإيمان ضد الكفر، فهي تنافي كونهم منافقين إذ لا يمكن الجمع بين كونهم مؤمنين ومنافقين في وقت واحد, لذا عدل المفسرون إلى أنّ معنى الإيمان هو ما أظهروه من أمور الإسلام.
ولا حاجة للتأويل إذا رجحنا قراءة الفتح بدلالة الآيات الأُخَر, ثم أن الأيمان - بالفتح - والحلف منهم منصب على إيمان مدعى، فلا انفكاك بين اليمين والإيمان، لأنهم يحلفون أنهم مؤمنون, واليمين أخص من الإيمان، وحمله على الأخص يقتضي وجود الأعم، فالحلف على الأيمان يستلزم دعوى الإيمان وزيادة، ومجرد دعوى الإيمان لا يستلزم التأكيد بالإقسام والحلف[١٣١٢], فحمله على اليمين تبين أنه أولى, حيث زال الإجمال برجحان قراءة الفتح من مواضع استعمال اللفظ.
وغير ذلك من أنواع البيان وأساليبه كالتشبيه والاستعارة أو الإشارة أو غيرها, بحيث يرشد ورودها في موضع إلى الكشف عن دلالة مجملة في موضع آخر, وكذا كل قرينة نقلية أو عقلية[١٣١٣] لها صلاحية الكشف عن الكيفية أو الهيئة أو المقدار أو العدد أو المكان أو الزمان أو الأفراد أو المصاديق أو الصفة وغيرها.
وقد تقدم أن البيان يصح بكل ما يزيل الإشكال ولو لقرينة أو غيرها, بشرط عدم المنافاة مع الضرورات الدينية الأصولية والفرعية, فقد يكون في الآية وجهان أو
[١٣١١] - سورة التوبة: ٧٤.
[١٣١٢] - ينظر: الشنقيطي - أضواء البيان: ٨ / ١٩٠.
[١٣١٣] - ينظر: الآمدي-الإحكام: ٣/٢٨.