الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣١٠ - الأسس المنهجية في ضبط المباحث القرآنية
وقد روي عنه عليه السلام أنه قال:
"والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت إن ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً طلقاً، وقال سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار في سهل أم في جبل"[١٠٠٥].
قال ابن جزي: "ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير"[١٠٠٦], والمراد بهذا هو المصحف الشريف لا سواه, إلا أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد جمع فيه إلى جانب التنزيل الكريم التآويل التي تلقاها من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم , وعلى هذا فالمصحف المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام فيه التنزيل, يضاف إليه التأويل, وهما حقيقتان متغايرتان, فلا يتوهم أنّ لعلي عليه السلام مصحفاً غير مصحف المسلمين[١٠٠٧], وقد أخذ عن علوم أمير المؤمنين عليه السلام جملة من تلامذته كابن مسعود (ت٣٢هـ), وابن عباس(ت٦٩هـ), وغيرهما ممن جاء بعدهم من علماء جمهور المسلمين ومن علماء الإمامية من شيعة أهل البيت عليهم السلام الذين ما انفكوا ينتهلون من علوم قائدهم وسيدهم الذي حباه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , بألف باب من العلم ينفتح له من كل باب ألف باب[١٠٠٨], ولعل جملة من علوم القرآن التي حملتها كتب الإمامية تشير إلى ذلك, ككتاب "تفسير النعماني" لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني (ت٣٨٠هـ) الذي روى فيه ما أملاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في بيان كثير من أنواع علوم القرآن ومفرداتها، إذ ذكر فيه ستين
[١٠٠٥] - ينظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى ٢ / ٣٣٨.
[١٠٠٦] - التسهيل لعلوم التنزيل: ١/ ٤.
[١٠٠٧] - مقابلة شخصية مع أستاذنا الدكتور محمد حسين علي الصغير في ٢٣/رمضان/١٤٢٩هـ.
[١٠٠٨] -ينظر: الكليني - الكافي:١ / ٢٣٩و٢٩٦ وابن عدي -الكامل: ٢/ ٤٥٠ والصدوق - الأمالي: ٧٣٧ والزرندي الحنفي - نظم درر السمطين:١١٣.