الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢١٨ - المعنى التضمني
في خبره إذا أخبر به على الوجه الذي هو عليه صحيحاً كاملاً، والصديق يسمى صديقاً لصدقه في المودة، والصداق سمي صداقاً لأن عقد النكاح به يتم ويكمل، وسمى الله تعالى الزكاة صدقة لأن المال بها يصح ويكمل، فهي سبب إما لكمال المال وبقائه، وإما لأنه يستدل بها على صدق العبد في إيمانه وكماله فيه[٦٧٩].
فمن ذلك يعرف أن الصدقة تتضمن الدلالة على صدقة الفريضة من زكاة الأموال[٦٨٠] أو زكاة الفطر[٦٨١], أو زكاة التطوع[٦٨٢] بما تشمل من صنوف.
وكذا تدلّ على خصوص صدقة من تابوا[٦٨٣] زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم , كما تنطبق على كل أحد منهم على حدة, وتصدق على من يأتي بعد زمن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم, ويقوم مقامه بالأخذ من قام مقامه بالنص, ولعلّ كثيراً من المفسرين نظر إلى فرد أو مصداق, أو أفراد أو مصاديق من دون غيرها, فلابد للمفسر أن لا يجزم بما طبّقه من تلك المعاني التضمنية ومنع غيرها, إلا إذا دل دليل شرعي يستند إليه في المنع.
وهذا مما تؤسس في ضوئه جملة من القواعد لمختلف المناهج التفسيرية, فينبغي أخذها بنظر الاعتبار, لئلا يجمد على معنى معين ليس غير.
وذلك مما يستدعي مزيداً من تتبع معنى المفردة لدى أهل اللغة وكلام العرب, مع التأمل لاستيضاح نكات استعمال ذلك اللفظ وما ينطوي عليه من أفراد ومصاديق.
[٦٧٩] -ينظر: الخليل- العين: ٥ / ٥٦ وابن فارس - معجم مقاييس اللغة: ٣ / ٣٣٩ والرازي- تفسير الرازي: ٧ / ٧٦، وابن منظور - لسان العرب: ١٠ /١٩٦.
[٦٨٠] - ينظر:عبد الرحمن بن ناصر السعدي-تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان: ٣٠٥.
[٦٨١] - القرطبي-تفسير القرطبي: ١/٣٤٣.
[٦٨٢] - الراوندي- فقه القرآن:١ / ٢٣١.
[٦٨٣] - الطبري -جامع البيان:١١/٢٣و الطوسي- التبيان:٥ /٢٩٢والطبرسي-مجمع البيان:٥/١١٦.