الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٩٩ - التقديم والتأخير
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ)[٩٨٧].
على تقديم ما حقه التأخير, فالبنات أفضل من الأزواج, ومع ذلك قدمهن في الكلام «فإن الأزواج أسبق بالزمان، إلا أن البنات أفضل منهن، لكونهن بضعة منه صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم»[٩٨٨], لما روي عند كل المسلمين من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن فاطمة بضعة مني"[٩٨٩].
فهذا التقديم من باب السبق بالزمان والإيجاد لا تقديم أفضلية. في حين يشار إلى أن تقديم الأزواج في قوله تعالى:
(إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ )[٩٩٠].
هو من باب الغلبة والكثرة, حيث أن وقوع العداوة من الأزواج أغلب وأكثر من وقوعه من الأولاد, فقدم «الأزواج لأن المقصود الإخبار أن فيهم أعداء، ووقوع ذلك في الأزواج أقعد منه في الأولاد، فكان أقعد في المعنى المراد فقدم»[٩٩١].
وهكذا في الموارد الأُخَر من التقديم والتأخير التي احتملت معاني كثيرة يستجليها المفسر من خلال توظيف ما يتتبعه من أسباب التقديم والتأخير من خلال التأمل في الأمارات المحيطة بالكلام, ومراعاة الاعتبار المناسب بحدود ما يستفاد من علمي المعاني والبيان.
[٩٨٧] - سورة الأحزاب: ٥٩.
[٩٨٨] - الزركشي -البرهان:٣/٢٣٩.
[٩٨٩] - أحمد بن حنبل - مسند أحمد:٤ / ٣٢٦ ومثله وفي معناه روي بطرق كثيرة, ينظر: البخاري - صحيح البخاري:٤ / ٢١٠ ومسلم - صحيح مسلم: ٧ / ١٤١ والبيهقي - السنن الكبرى: ١٠/ ٢٠١ - ٢٠٢.
[٩٩٠] - سورة التغابن: ١٤.
[٩٩١] - الزركشي - البرهان:٣ / ٢٦١ وينظر: السيوطي- الإتقان: ٢ / ٣٩.