الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٨٢ - الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
حيث أشير إلى بعض الأحاديث المبينة للقصة, كحديث سليمان بن منصور بن عمار حدثنا علي بن عاصم عن سعيد عن قتادة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لما ذاق آدم من الشجرة فر هارباً فتعلقت شجرة بشعره فنودي: يا آدم أفراراً مني؟ قال: بل حياء منك، قال: يا آدم أخرج من جواري فبعزتي لا يساكنني فيها من عصاني ولو خلقت مثلك ملء الأرض خلقاً ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين». ومثل هذا الحديث إن ذكر على نحو الاحتمال فلا مانع منه, مع ذكر ما يكتنفه من ضعف في سنده, كما أشار إلى ذلك ابن كثير(ت٧٧٤هـ), حيث عقب عليه قائلاً: «هذا حديث غريب وفيه انقطاع بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب رضي الله»[١٣٣٩], فهو من الحديث المعضل الذي هو نوع من أنواع الحديث الضعيف, فالمعضل «هو ما سقط من إسناده اثنان فصاعداً»[١٣٤٠], فهو لقب لنوع خاص من المنقطع فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلاً[١٣٤١], فالإعضال في الحديث يوجب فقدان بعض حلقات سلسلة رواته, مما يفقد الثقة بصدوره عن المعصوم, فيسقط عن الاعتبار, فإنما يذكر في التفسير كأحد الوجوه المحتملة, بشرط ذكر حاله من الضعف, وعلى أن لا يخرج عن الغاية المرجوة من القصص القرآني من الأغراض السامية لها مدلولها الموضوعي لها أثر طيب في مسيرة المجتمع الإنساني, وما تحمله من نهج تربوي، كتربية الإنسان على الإيمان بالغيب أو خضوعه للحكمة الإلهية أو التزامه بالأخلاق الإسلامية والاعتبار أو الاقتداء بسيرة الماضين[١٣٤٢].
وكذا روايات أسباب النزول التي تفيد بعض تطبيقات الوقائع والنصوص
[١٣٣٩] -تفسير ابن كثير: ١/٨٤.
[١٣٤٠] -أحمد محمد شاكر-الباعث الحثيث: ٥١.
[١٣٤١] -ينظر: ابن الصلاح-المقدمة ابن الصلاح: ٥٢.
[١٣٤٢] -ينظر:محمد حسين علي الصغير- الصورة الفنية في المثل القرآني: ٥٦.