الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٨٣ - الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
القرآنية على أفرادها أو مصاديقها أو الإفادة من ظروفها الزمانية والمكانية, فمن ذلك ما أفيد من سبب نزول قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[١٣٤٣].
حيث يفاد أنها نزلت في أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام , لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال بحقه يوم خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»[١٣٤٤], وأشار الرازي إلى هذا في جملة ما يوجّه به سبب النزول, قائلاً: «أنه عليه السلام لما دفع الراية إلى علي عليه السلام يوم خيبر قال: "لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله"، وهذا هو الصفة المذكورة في الآية»[١٣٤٥], فأمكن الإفادة من هذا الحديث وجهاً تفسيرياً ينفع في تطبيق الآية على مصداقها, مع النظر إلى ظرف النزول وما إلى ذلك مما يعين المفسر على استكشاف المراد, وهذا الحديث انطبقت عليه موازين الصحة, إذ روي في معتمدات المجامع الحديثية عند المسلمين عموماً.
وكذا الروايات التاريخية, كما في تفسير أم القرى من قوله تعالى:
(وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)[١٣٤٦].
[١٣٤٣] -سورة المائدة: ٥٤.
[١٣٤٤] -أحمد بن حنبل- مسند أحمد: ٥/٣٣٣ والبخاري- صحيح البخاري: ٤/٢٠ و٢٠٧ والكليني- الكافي: ٨/٣٥١ والصدوق- الأمالي: ٦٠٤ والخصال: ٣١١.
[١٣٤٥] -الرازي-تفسير الرازي: ١٢/٢٠.
[١٣٤٦] -سورة الأنعام: ٩٢.