الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٧٩ - الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
ذلك التفسير في المجامع الحديثية, أو المصنفات التفسيرية السابقة. فأكثروا من نقل الأقوال من دون التفرقة بين الصحيح وغيره، مما قلل من الوثوق بأقوالهم التفسيرية لاحتياجها إلى مراجعة مواردها الحديثية، حتى نقل عن الشافعي (ت٢٠٤هـ) قوله: «لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث»[١٣٢٥], وهو عدد لا يكاد يذكر أمام ما يروى عن ابن عباس في التفسير، وهذا يدل على مبلغ ما دخل في التفسير من الروايات الموضوعة والإسرائيلية، ولقد كانت كثرة المرويات أكبر عامل في صرف همة العلماء إلى البحث والتمحيص في بيان المرفوع من الموقوف، ونقد الرواة بالنظر إلى الجرح أو التعديل[١٣٢٦]. فينبغي أولا استيضاح حد الإسناد والسند.
فالإسناد: رفع الحديث إلى المعصوم[١٣٢٧].
والسند: طريق المتن[١٣٢٨].
ويتميز الإسناد بما يلحقه من الأوصاف كالاتصال والانقطاع والاضطراب والإرسال, ويقابل الإسناد الوقف, فالحديث أما مرفوع وإما موقوف.
فالمرفوع ما عزاه راويه إلى المعصوم, والموقوف ما لم يعزه, في حال أن السند يوصف بما يكتسبه من أوصاف الرواة من العدالة أو الضبط وعدمها[١٣٢٩].
وقد يطلق الإسناد على السند بلحاظ أنهما طريق إلى المتن, فيقال - مثلا -: إسناد هذا الحديث صحيح، وذلك من جهة أن المتن إذا ورد فلابد له من طريق موصل إلى قائله، بلحاظ كونه سنداً ورائده معتمداً في الصحة والضعف يسمى سندا، وبلحاظ
[١٣٢٥]-السيوطي - الإتقان: ٢ / ١٨٩.
[١٣٢٦]-ينظر: ابن كثير - تفسير ابن كثير: ١ / ١٨, مقدمة التحقيق- أحمد محمد شاكر.
[١٣٢٧]-ينظر: الشهيد الثاني-شرح البداية في علم الدراية: ٨٢.
[١٣٢٨]-ينظر:السيوطي-تدريب الراوي: ٥ والشهيد الثاني-شرح البداية في علم الدراية:٧٩.
[١٣٢٩]-ينظر: حسن الصدر - نهاية الدراية: ٩٣ - ٩٤.