الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٣٧ - المجرورات
العرب بـ"خرب" إلا ساكناً فإنهم لا يقفون إلا على الساكن، فلا يستشهد به, وذلك في قولهم "جحر ضبٍ خربٍ".
وهذا مما لابد من التنبيه عليه, حيث أن استنباط المقاييس الضابطة للإعراب, من خلال استقراء لغة العرب, يجنب الوقوع في الكثير من الخطأ. فمن قال بالجر بالمجاورة, فإنه لم يراع كلام العرب وقد خالف المقاييس, كما أشار الطوسي إلى ذلك بما حاصله:
١ - قال الزجاج (ت٣١٠هـ) إن الإعراب بالمجاورة لا يكون مع حرف العطف، وفي الآية حرف العطف الذي يوجب أن يكون حكم المعطوف حكم المعطوف عليه، وما ذكروه ليس فيه حرف العطف.
٢ - إن الإعراب بالمجاورة إنما يجوز مع ارتفاع اللبس، ولا يلتبس على أحد أن "خرب" صفة جحر لا ضب، وليس كذلك في الآية، لأن الأرجل يمكن أن تكون ممسوحة ومغسولة.
٣ - ومن قال القراءة بالجر يقتضي المسح على الخفين. فقوله باطل، لأن الخف لا يسمى رجلاً في لغة ولا شرع، والله أمر بإيقاع الفرض على ما يسمى رجلاً على الحقيقة[٧٦٣].
ويلحظ في الآية أنه وقع الكلام في تناوب حروف الجر فيما بينها, وهو مجيء "إلى" بمعنى "مع" في قوله تعالى:
(وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)[٧٦٤].
كما في قوله تعالى:
[٧٦٣] -ينظر: التبيان: ٣/٤٥٣.
[٧٦٤] -المائدة:٦.