الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٣٦ - المجرورات
الفاصلة اقتضت عدم الفصل[٧٥٨].
٦ - تتعاور حروف الجر في معانيها فقد يستعمل أحدها مكان الآخر, وهذا أمر مهم حيث لا يمكن أن يجزم باستعمال حرف مكان حرف إلا بدليل «لأن لكل حرف من حروف المعاني وجهاً هو به أولى من غيره، فلا يصلح تحويل ذلك عنه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها» [٧٥٩].
فلابد من التأمل طويلاً في معاني حروف الجر كسائر حروف المعاني قبل الحكم بتبادل حرفين منها, فقد «يتقاربان في الفائدة فيظن الضعيف العلم باللغة أن معناهما واحد وليس بذلك»[٧٦٠], وإنما تتعاور الحروف بمتعلقات معانيها بما يعبر عنها عند تفسيرها مثل قولنا "من" معناها ابتداء الغاية, "على" معناها انتهاء الغاية، فالمراد متعلقات معانيها: أي إذا أفادت هذه الحروف معانٍ في غيرها[٧٦١].
و لا شك أن ذلك مما يستدعي مزيد عناية في التفسير, لما يترتب عليه من آثار مهمة جداً, كما في تفسير قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[٧٦٢].
لما له من أثر كبير في تغير المعنى وما يترتب عليه من الأحكام, فربما قدّر النحويون حرف جر لمن قرأ "وأرجلكم" بالجرّ ,عطفاً على "رُءُوسِكُمْ", فمن قرأها بالجر عطفها على الرؤوس, ومنهم من قال بالجر بالمجاورة, وهو مردود بأنه لم تتكلم
[٧٥٨] - ينظر: السيوطي - الإتقان: ٢ / ٢٧٠.
[٧٥٩] - الطبري - جامع البيان: ١/ ١٩٠.
[٧٦٠] - الآلوسي - تفسير الآلوسي: ٣ / ١٧٥.
[٧٦١] - ينظر: السكاكي-مفتاح العلوم: ١/١٦٨.
[٧٦٢] - المائدة:٦.