الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٩٣ - الأسس الحاكمة لمفردات المتن وجمله
الإفادة منه في التفسير, وعدم إنكار اللفظة أو التسرع في الحكم على معنى معين؛ إذ أن الغرابة قد تنشأ من تفاوت الاستعمال بين زمن إطلاقها والزمن المتأخر عنه[١٣٨٣], أو نتيجة لتغاير المُخاطَبين إذ أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم, كان يخاطب العرب بحسب لهجاتهم في بعض المناسبات, أو لعل الغرابة كان جراء ما يكتنف إطلاقها من ظروف استدعت استعمالها في غير ما وضعت له نحو دواعي التعريض والكناية والمجاز, فالتدقيق في ذلك لاستكشاف استعمالات تلك اللفظة زمن إطلاقها, والوقوف على مناسبة الحديث, ومعرفة لهجات المخاطبين ودراسة ظروف الخطاب, للوقوف على المعنى المراد, كي يصح توظيف الحديث في العملية التفسيرية. فمن ذلك لفظة "خبنة" التي جاءت في الحديث الشريف «من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ خبنة»[١٣٨٤], حيث أفاد المفسرون حد أكل المضطر, في تفسير قوله تعالى:
(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)[١٣٨٥].
وذلك بعد استيضاح معنى لفظة "الخبنة" وهي «ما تحمله في حضنك»[١٣٨٦], «يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله»[١٣٨٧], قال القرطبي (ت٦٧١هـ): «يقال منه: خبنت أخبن خبناً. قال أبو عبيد: وإنما يوجه هذا الحديث أنه رخص فيه للجائع المضطر الذي لا شيء معه يشتري به ألا يحمل إلا ما كان في بطنه قدر قوته»[١٣٨٨].
فلابد للمفسر أن يتأمل في المتن إذ أن علماء الحديث لم يتعرضوا لاستيفاء النقد
[١٣٨٣]- ينظر: الصنعاني-توضيح الأفكار: ٢/٢٣٥.
[١٣٨٤]- الترمذي - سنن الترمذي: ٢ / ٣٧٧.
[١٣٨٥]-سورة البقرة: ١٧٣.
[١٣٨٦]- الجوهري - الصحاح: ٥ / ٢١٠٧.
[١٣٨٧]- ابن الأثير - النهاية في غريب الحديث: ٢ / ٩.
[١٣٨٨]- القرطبي - تفسير القرطبي: ٢ /٢٢٧.