الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٩٠ - الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
شرورهم عن نفسه، وعن إخوانه المؤمنين»[١٣٧٠], وكذا دواعي التقية إذا كان الحديث «مع الكفار أو بين أظهرهم، فيتقيهم بلسانه، ولا مودة لهم في قلبه»[١٣٧١], وتختلف طرق الكتمان فمنها السكوت, والتورية بقسميها البديعية والعرفية، والتورية العرفية على أنواع أيضاً، فمنها: العدول عن سؤال السائل إلى بيان مطلب آخر، ومنها: الإجابة بالمجمل[١٣٧٢].
وكذا الاختلاف في أسلوب تبليغ الراوي, نصاً, أي بالحفاظ على المتن كما هو, أو تعليماً, كشرح الحديث بالمرادفات وتفسير مشكلات المتن وغوامضه, أو بيان الكبريات الشرعية فيه, أو إفتاءا, كإعطاء نتيجة تطبيق الكبرى على الصغرى من دون إشارة لعملية التطبيق المذكور، وذلك ببيان ما يتعلق بالحكم الجزئي لا الكلي, واختلاف أسلوب التبليغ سبب في اختلاف الحديث[١٣٧٣].
كما أن للمؤثرات الخارجية التي تعرض للحديث الشريف أهمية كبيرة في احتياج الأسس المنهجية الضابطة لاستجلاء ما هو مدسوس في الحديث, أو مدرج فيه وهو ليس منه بل من كلام الراوي, أو ما اضطرب في الإسناد أو المتن, أو ما تغيرت كلمة من متنه بالتصحيف, أو اجتزئ من نصه بحسب الحاجة, بحيث تخفى دلالة السياق, أو ما اختلط بين نص متنه ونص حديث آخر بسند واحد, أثناء الاستدلال أو التفسير, فيما أخذ من الكتب الفقهية أو التفسيرية.
فينبغي التضلع في علوم الدراية لأن النقد المتعلق بالإسناد دقيق غامض[١٣٧٤],
[١٣٧٠]- الفيض الكاشاني - التفسير الصافي: ١ / ١٥١ - ١٥٢و ينظر: الجصاص-أحكام القرآن:١/٤٦.
[١٣٧١]- أبو حيان الأندلسي - البحر المحيط: ٢ /٤٤٢.
[١٣٧٢]-ينظر: الرافد في علم الأصول: ٢٨.
[١٣٧٣]-ينظر: المصدر نفسه.
[١٣٧٤]-ينظر: محمود أبو رية - أضواء على السنة المحمدية:٢٩١.