الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٨٩ - الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
على شرطهما»[١٣٦٥] بل صحح أكثر طرق هذا الحديث[١٣٦٦], فينبغي للمفسر اتباع مفاد الحديث الصحيح في مثل هذا الحكم الهام لتوظيفه في تفسير النص القرآني.
ومن الأسس الضابطة لتوظيف المنقول في تفسير النص القرآني استجلاء الوقائع الخفية التي يمكن أن تكتنف الحديث الشريف إذ قد يروى الحديث بألفاظ معينة أو بيان معين لا تظهر منها بعض الدلالات إلا بالتأمل في ظروفه مثل التفريق بين المكي منها والمدني أو ما كان في الغزوات أو غيرها, كظروف حديث «لا ضرر ولا ضرار»[١٣٦٧] وما تعطيه من دلالات يمكن أن توظف في فهم المراد في الآيات التي وردت فيها مادة "ضر" إذ لو لا ملاحظة ما اكتنف الحديث من وقائع خفية تستجلى من خلال ملاحظة من قيل بحقه, وكيفية تعامله, وما إلى ذلك, لما أفاد تلك التوظيفات التي وظفها المفسرون في الأداء التفسيري[١٣٦٨], كما قد يشتمل الكتمان, بالتورية أو بالتعريض, إذ قد يستدعي ظرف الحديث الإجمال وعدم التصريح وذلك أن ظروف بداية الدعوة اقتضت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجمل من أجل تدرج الأحكام أو مداراة بعض المنافقين. روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام , في تفسير قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)[١٣٦٩], أنه قال: «وقولوا للناس كلهم, حسناً, مؤمنهم ومخالفهم: أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه وبشره. وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان، فإن ييأس من ذلك يكف
[١٣٦٥]- المصدر نفسه.
[١٣٦٦]-ينظر: المستدرك: ٣/١٠٩-١١١.
[١٣٦٧]- أحمد بن حنبل- مسند أحمد: ٥/٣٢٧وابن ماجة- سنن ابن ماجة:٢/٧٨٤ والكليني-الكافي: ٥/٢٩٣ والطوسي-التهذيب: ٧/١٤٧.
[١٣٦٨]- ينظر: الرازي-تفسير الرازي: ٢٠/٥٨والقرطبي-تفسير القرطبي: ٥/٤٨و ج٨/٤٥٤.
[١٣٦٩]- سورة البقرة: ٨٣.