الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٩٩ - الاختلاف في مباحث علم البيان
القول بأن إطلاقه على الصغير حقيقة وعلى الكبير مجاز بما روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يتم بعد احتلام»[٥٩٣].
ومما وقع اختلاف فهم المفسرين فيه جراء الاختلاف الاستعارة, وهي لغة: من قولهم، استعار شيئاً: طلبه عارية[٥٩٤].
واصطلاحاً: عرف بتعريفات عديدة لعل أدقها بأنها: «ما اكتفي فيها بالاسم المستعار عن الأصل, ونقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها. وملاكها تقريب الشبه ومناسبة المستعار له للمستعار منه, وامتزاج اللفظ بالمعنى, حتى لا يوجد بينهما منافرة, ولا يتبين في أحدهما إعراض عن الآخر»[٥٩٥], وتكمن دقة هذا التعريف بأنه «أكثر تحديداً, وأدق شمولاً لخصائص الاستعارة الفنية, وملامحها البيانية»[٥٩٦].
فالاستعارة استعمال لفظٍ لغير ما وضع له لمناسبةٍ بينهما مع قرينة صارفة له عن معناهُ الأصلي إلى المعنى المراد, فهي مجاز لغوي بُني على التشبيه حتى قيل: أنها ليست إلا تشبيهاً مختصراً, ولكنها أبلغ, فالفرق بين التشبيه والاستعارة: أن التشبيه صيغة لم يعبّر عنها, واللفظ المستعار قد نقل من أصل إلى فرع فهو مغير عما كان عليه[٥٩٧].
وأركان الاستعارة ثلاثة: مستعار منه, ومستعار له, ومستعار, وإذا صُرِّح باللفظ الدال على المشبّه به فهي استعارة تصريحية، وإذا استغني عنه بذكر شيء من لوازمه فهي المكنية[٥٩٨].
[٥٩٣] - ينظر: الطوسي-التبيان: ٣/١٠١, وتخريج الحديث: الصدوق - من لا يحضره الفقيه:٣ / ٣٦٠ والبيهقي - السنن الكبرى:٦ /٥٧.
[٥٩٤] - ينظر: الصحاح: الجوهري ٢ / ٧٦١و لسان العرب: ابن منظور ٤ /٦١٨.
[٥٩٥] - القاضي الجرجاني- الوساطة بين المتنبي وخصومه: ٤١.
[٥٩٦] - محمد حسين علي الصغير- أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم: ١١٢.
[٥٩٧] - ينظر:الفروق اللغوية- أبو هلال العسكري / ١٢٦.
[٥٩٨] - ينظر: الشريف الرضي- مجازات القرآن: ٦٤.