الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٠١ - الاختلاف في مباحث علم البيان
قدرة على التعبير الموحي والمهذب بوقت واحد»[٦٠٣].
والكناية لغة: أن تتكلم بشيء وتريدُ به غيرَه[٦٠٤], كنى فلان، يكني عن كذا، وعن اسم كذا, إذا تكلم بغيره مما يُستدل به عليه، نحو الجماع والغائط، والرفث، ونحوه[٦٠٥].
وقد وقع الخلط في بعض التعريفات[٦٠٦], ولعل أكثرها تركيزاً هو: «أن يريد المتكلم إثبات معنىً من المعاني, فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة, ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيوميء به إليه ويجعله دليلاً عليه»[٦٠٧].
والكناية من ألطف أساليب البلاغة وأدقها، حتى قالوا إن الكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح[٦٠٨], وذلك لأن الانتقال فيها يكون من الملزوم إلى اللازم والانتقال من الملزوم إلى اللازم كالدعوة المعتضدة بالبينة، ومن دواعيها أن الإنسان قد يتحاشى الإفصاح بمطلوبه إما احتراماً للمخاطب أو للإبهام على السامعين أو للنيل من خصمه من دون أن يجعل له سبيلاً عليه أو لتنزيه اللسان أو الأذن عما لا يسوغ ونحو ذلك من الأغراض واللطائف البلاغية المعروفة في اللسان العربي[٦٠٩].
ومن موارد الكناية التي تولد عنها تعدد التفسيرات, الكناية بـ"البهتان" في قوله تعالى: (وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ)[٦١٠]، فقيل هو كناية عن
[٦٠٣] - محمد حسين علي الصغير: أصول البيان العربي/١٤٦.
[٦٠٤] - الجوهري: الصحاح ٦ / ٢٤٧٧.
[٦٠٥] - الخليل: العين ٥ /٤١١.
[٦٠٦] - ينظر: محمد حسين علي الصغير: أصول البيان العربي/١٤٤.
[٦٠٧] - الجرجاني- دلائل الإعجاز: ٤٠.
[٦٠٨] - ينظر: السكاكي-مفتاح العلوم: ١/١٢٧والسيوطي-الإتقان: ٢/١٢٥.
[٦٠٩] -ينظر: محمد حسين علي الصغير: أصول البيان العربي/١٤٠.
[٦١٠] - سورة الممتحنة: ١٢.