الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٨٦ - الأسس الضابطة لطريق الحديث، وتتمثل بالإسناد والسند
فهذه التوظيفات وغيرها مما لا يترتب عليها سوى استجلاء المحتملات التفسيرية من دون الجزم بها, أو المواعظ والأخلاق التي تنسجم ومقاصد الشريعة فيستأنس بها سواء أكانت صحيحة الإسناد أم ضعيفته ما لم تعارض بحديث أرجح منها.
وتجدر الإشارة إلى أن الحديث المفسر إذا استجمع الصفات التي تجعله حجة في التفسير أو النسخ أو التخصيص وغيرها من الوظائف التي يستعان بها في استكشاف المراد, أخذ به ما لم يتعارض مع ضرورات الدين أو العقل أو حديث أرجح منه بحسب موازين الترجيح.
أما إذا لم يستجمع الحديث المفسِّر لوازم الحجية أو القرائن المحتفّة به التي يمكن أن تنهض به إلى مكانة الاعتماد في التفسير, فللمفسر أن يسوقه بوصفه شاهداً لأحد الوجوه المحتملة في معنى الآية, بشرط أن يشير إلى كون هذا التفسير مجرد وجه إذ أن مستنده حديث ضعيف, لئلا يوهم بجزمه بالمراد, فالتفسير يعني بيان خطاب الله تعالى, ولا يمكن القطع به من دون دليل تام. فقد يعرض للمنقول التفسيري مشكلات داخلية وخارجية توجب تركه تارة كالحديث المنسوخ, وتجعله في مراتب المحتملات الأُخَر, كالمنقول بالمعنى, فمن أسباب هذه المشكلات التي تعرض للحديث, والتي أشار إليها المرجع الأعلى السيد السيستاني "دام ظله"[١٣٥٩], وقد لخصها أستاذنا الدكتور محمد حسين علي الصغير, مجملة بالآتي:
أبرز أسباب المشكلات الداخلية التي تعرض للمنقول التفسيري:
١ - نسخ الحديث أو تخصيصه أو تقييده بحديث مثله.
٢ - انقسام الحديث من حيث انقسام جهة, إذ قد يكون الحكم قانونياً, وقد يكون اجتماعياً عاماً.
[١٣٥٩]-ينظر: الرافد في علم الأصول: ٢٦-٢٩.