موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 (وسيلة النجاة) - اصفهانى، ابوالحسن - الصفحة ١٢ - كتاب الوديعة
وديعة وترتّبت عليها أحكامها، بخلاف ما إذا لم يقبلها حتّى فيما إذا طرحه المالك عنده بهذا القصد وذهب عنه، فلو تركه من قصد استيداعه وذهب، لم يكن عليه ضمان و إن كان الأحوط القيام بحفظه مع الإمكان.
(مسألة ٢): إنّما يجوز قبول الوديعة لمن كان قادراً على حفظها، فمن كان عاجزاً لم يجز [١] له قبولها على الأحوط.
(مسألة ٣): الوديعة جائزة من الطرفين، فللمالك استرداد ماله متى شاء وللمستودع ردّه كذلك، وليس للمودع الامتناع من قبوله. ولو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت وزالت الأمانة المالكية، وصار المال عنده أمانة شرعية، فيجب عليه ردّه إلى مالكه أو إلى من يقوم مقامه، أو إعلامه بالفسخ وكون المال عنده، فلو أهمل في ذلك لا لعذر عقلي أو شرعي ضمن.
(مسألة ٤): يعتبر في كلّ من المستودع و المودع: البلوغ و العقل، فلا يصحّ استيداع الصبيّ ولا المجنون وكذا إيداعهما، من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه. ولو أخذ منهما ضمنه، ولا يبرأ بردّه إليهما و إنّما يبرأ بإيصاله إلى وليّهما. نعم لا بأس بأخذه منهما إذا خيف هلاكه وتلفه في أيديهما، فيؤخذ بعنوان الحسبة في الحفظ، ولكن لا يصير بذلك وديعة و أمانة مالكية بل تكون أمانة شرعية يجب عليه حفظها و المبادرة على إيصالها إلى وليّهما، أو إعلامه بكونها عنده، وليس عليه ضمان لو تلف في يده.
[١] إلّاإذا كان المودع أعجز منه في الحفظ مع عدم مستودع آخر، فإنّ الجواز في هذه الصورة غير بعيد، خصوصاً مع التفات المودع.