موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 (وسيلة النجاة) - اصفهانى، ابوالحسن - الصفحة ٨٠ - القول في القرض
(مسألة ١): يكره الاقتراض مع عدم الحاجة، وتخفّ كراهته مع الحاجة، وكلّما خفّت الحاجة اشتدّت الكراهة وكلّما اشتدّت خفّت إلى أن زالت، بل ربّما وجب إذا توقّف عليه أمر واجب كحفظ نفسه أو عرضه ونحو ذلك، فعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: «إيّاكم و الدين فإنّها مذلّة بالنهار ومهمّة بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة»، وعن مولانا الكاظم عليه السلام: «من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل اللَّه، فإن غلب عليه فليستدن على اللَّه وعلى رسوله ما يقوت به عياله». والأحوط لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه ولم يترقّب حصوله عدم الاستدانة إلّاعند الضرورة [١].
(مسألة ٢): إقراض المؤمن من المستحبّات الأكيدة، سيّما لذوي الحاجة؛ لما فيه من قضاء حاجته وكشف كربته، و قد قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف اللَّه عنه كربه يوم القيامة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في حاجة أخيه»، وعنه صلى الله عليه و آله و سلم: «من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتّى يؤدّيه، ومن أقرض أخاه المسلم كان له بكلّ درهم أقرضه وزن جبل احد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات، و إن رفق به في طلبه تعدّى على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب. ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللَّه- عزّ وجلّ- عليه الجنّة يوم يجزي المحسنين».
(مسألة ٣): حيث إنّ القرض عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب كقوله:
«أقرضتك» وما يؤدّي معناه، وقبول دالّ على الرضا بالإيجاب. ولا يعتبر في
[١] وإلّا مع علم المستدان منه بحاله.