اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٥٧ - فأردنا أن يبدلهما بهما خيراً منه زكوة وأقرب / ٨١ / الكهف
الطاهرين إلى ابنه الحسن عليه السلام ، فيما كتب إليه عند انصرافه من صفّين وهو قوله عليه السلام :
فأوصيك بتقوى الله يا بني ، ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سبب بينكَ وبين الله جلّ جلاله إن أخذت به ، فأحي قلبك بالموعظة ، وأمِتْهُ بالزهد ، وقَوِّه باليقين ، وذَلِّله بذكرِ الموت ، وقرّره بالفناء ، وأسكته بالخشية ، وأشعره بالصبر ، وبصّرهُ فجائع الدنيا ، وحذّره صولة الدهر وفحش تقلّبه ، وتقلّب الليالي والأيام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكّره بما أصاب مَن كان قبلك من الأولين ، وسر في ديارهم ، واعتبر آثارهم ، وانظر فيما فعلوا وأين حلّوا ونزلوا وعمن انتقلوا [١] ، فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة وحلّوا دار الغربة ، وكأنّك عن قليل [٢] قد صرتَ كأحدهم ، فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك .
واُوصيه أن يكثر التدبّر فيما تضمّنته هذه الوصية المباركة ، والتفكّر فيما أورده في النهج من كلامه عليه السلام بعد قوله ﴿ الهيكم التكاثر ﴾ [٣] . فما من أحد جعله نصب عينيه إلاّ وصارت الدنيا بجميع ما فيها عنده كجناح بعوضة . وأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لذلك ، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين بالنبيّ وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، والسّلام عليه وعلى جميع اخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
حررته في غرة شهر جمادى الاُخرى ١٣٨١ هلالي ، وأنا الحقيرة الفقيرة إلى رحمة ربّي الغني ، العلويّة بنت حاج سيّد محمّد علي الحسيني ملقب بأمين التجار اصفهاني .
[١]ـ انقلبوا « خ ل » .
[٢]ـ قريب « خ ل » .
[٣]ـ التكاثر : ١ .