اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٠٨ - فأردنا أن يبدلهما بهما خيراً منه زكوة وأقرب / ٨١ / الكهف
أميرالمؤمنين صلوات الله عليه يوماً إلى بستان البرني ومعه أصحابه ، فجلس تحت نخلة ، ثم أمر بنخلة فلقطت ، فاُنزل منها رطب ، فوضع بين أيديهم فأكلوا ، فقال رشيد الهجري : يا أميرالمؤمنين ما أطيب الرطب!
فقال عليه السلام : « يا رشيد أما إنّك تصلب على جذعها » .
فقال رشيد : فكنتُ أختلف إليها طرفي النهار أسقيها ، ومضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، قال : فجئتها يوماً وقد قطع سعفها ، قلتُ : اقترب أجلي .
ثم جئت يوماً فجاء العريف فقال : أجب الأمير ، فأتيته ، فلمّا دخلت القصر فإذا بخشب ملقى ، ثم جئت يوماً آخر فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقاً يستقى عليه الماء ، فقلت : ما كذّبني خليلي ، فأتاني العريف فقال : أجب الأمير ، فأتيته ، فلمّا دخلتُ القصرَ فإذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق ، فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت : لك غذّيت ولي أنبت .
ثم اُدخلتُ على عبيدالله بن زياد فقال : هات من كذب صاحبك .
فقلت : والله ما أنا بكذّاب ولا هو ، ولقد أخبرني أنّك تقطع يديّ ورجليّ ولساني .
قال : إذاً والله نُكذّبه !!! إقطعوا يديه ورجليه وأخرجوه ، فلمّا حُمل إلى أهله أقبل يحدّث الناس بالعظائم وهو يقول : أيّها الناس سلوني فإنّ للقوم عندي طلبة لم يقضوها ، فدخلَ رجل على ابن زياد فقال له : ما صنعتَ ؟! قطعت يديه ورجليه وهو يُحدّث الناس بالعظائم ، وقال : فأرسل ردّوه وقد انتهى إلى بابه ، فردّوه فأمر بقطع يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه [١] .
وقال المامقاني : وقد رجّحنا في ترجمة أبيها في ذيل رواية رواها وثاقتها ، فلاحظ وتدبّر [٢] .
[١]ـ المصدر السابق .
[٢]ـ تنقيح المقال ٣ : ٨٢ . وانظر : مجمع الرجال ٧ : ١٧٨ ، نقد الرجال : ٤١٣ ، جامع الرواة ٢ : ٤٥٨ ، رياحين الشريعة ٥ : ٤٠ ، معجم رجال الحديث ٧ : ١٩٠ ، و ٢٣ : ١٩٨ .