اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٤ - ذكر بعض الاشتباهات في الكتب السابقة
وخرج أمير المؤمنين عليه السلام بشراجة الهمدانية فكاد الناس يقتل بعضهم بعضاً من الزحام ، فلمّا رأى ذلك أمر بردّها حتى خفّت الزحمة ، ثم اُخرجت وأغلق الباب ، قال : فرموها حتى ماتت ، ثم أمر بالباب ففتح ، قال : فجعل مَن دخل يلعنها . . . . . . [١]
ويتّضح من هذه الرواية أنّ شراجة الهمدانية امرأة زانية أقام الإمام علي عليه السلام عليها الحدّ ، فاشتبه الأمر على السيّد الأمين فحسبها واقعة في طريق الصدوق ، وأوردها في كتابه المختص بذكر سِير وتراجم أعيان الشيعة رجالاً ونساءً . علماً بأنّه يذكر عدداً كبيراً من النساء وفي نهاية الترجمة يقول : ولا نعلم أنّها من شرط كتابنا ـ أي من الشيعة ـ وذكرناها لذكر الشيخ لها .
وعند مراجعتنا لكتاب الرجال للشيخ الطوسي رحمه الله نرى أنّه لم يقتصر على ذكر ترجمة الشيعة فقط ، بل حتى أنّه يذكر أسماءً عُرفت بعداوتها لعلي بن أبي طالب سلام الله عليه ، إذاً فمجرد ذكر الشيخ لأحد لا يستلزم كونه شيعياً ، إلاّ إذا دلّت قرائن اُخرى على ذلك .
وفي تراجم أعلام النساء قال مؤلّف الكتاب الشيخ محمّد حسين الأعلمي الحائري :
زرقاء بنت عدي بن غالب بن قيس الكوفية ، كانت ممن يُعين عليّاً يوم صفين ، فقال عليه السلام لأصحابه : أيكم يحفظ كلام الزرقاء ؟
فقال القوم : كلنّا نحفظه يا أمير المؤمنين .
قال : فما تشيرون عليّ فيها ؟
قالوا : نشير عليك بقتلها .
قال : بئس ما أشرتم عليَّ به ، أيحسن بمثلي أن يتحدّث الناس أني قتلت اُم رأة بعد ما ملكتُ وصار الأمر لي ، ثم دعا كاتبه في الليل فكتب إلى عامله في الكوفة أن أوفد إليّ الزرقاء ابنة عدي مع ثقة من محرمها وعدّة
[١]ـ من لا يحضره الفيه ٤ : ١٦ ، حديث ٢٨ .