اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٨٩ - وانتظروا إنّا منتظرون / ١٢٢ / هود
عقوبة على المعارضة [١] .
مع عمر بن الخطّاب :
لاُم سلمة نهج خاص في حياتها مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي قبل أن تدخل بيته مشبعة بتعاليم الإسلام وبالحبّ لله ورسوله ، فهي قرينة رجل في طليعة المسلمين السابقين ، هاجرت معه الى الحبشة ، وتحمّلت المشاق في سبيل إعلاء كلمة الله ، وقد زادها الاقتران بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم إيماناً وبصيرة ، فهي حريصة على العمل بما يرضيه وتجنّب ما يسخطه ، وهي حريصة على حبّ مَن يحب وبغض مَن يبغض ، وهي حريصة على استماع حديثه الشريف ، فهي منصهرة به صلى الله عليه وآله وسلم انصهاراً كليّاً ، وهي عارفة بمكانتها ومكانة صويحباتها ، وأنّهنّ زوجات أعظم رجل خلقه الله سبحانه وتعالى .
لهذا وغيره ساءها أن يتدخّل بعض الصحابه في شؤونهن المتعلّقة بزوجهن العظيم ، فقد وقعت بينها وبين عمر بن الخطاب مشادّة ، وذلك أنّ عمر دخل على اُم سلمة فقال : يا اُم سلمة وتكلمنّ رسول الله وتراجعنه في شيء ؟
فقالت اُم سلمة : واعجباه ، وما لكَ والدخول في أمر رسول الله ونسائه ، والله إنّا لنكلّمه ، فإن حمل ذلك كان أولى به ، وإن نهانا كان أطوع عندنا منك .
قال عمر : فندمت على كلامي لنساء النبيّ لما قلت [٢] .
وذكر الدكتور علي ابراهيم حسن ، والدكتورة بنت الشاطىَ أنّها قالت له : عجباً لك يا ابن الخطاب ، قد دخلتَ في كلّ شيء حتى تبغي أن تدخل بين رسول الله وأزواجه [٣] .
وقال الحاج علي دخيل : ولا أدري سبب إنكارها على عمر هذا التدخل ، أهو ما تشعر به من عزّة ورفعة ، فهي قرينة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم و اُم المؤمنين ، فهي أسمى من أن يتدخّل
[١]دلائل الإمامة : ٣٩ ، اُم سلمة لعلي دخيل : ٤٦ .
[٢]الطبقات الكبرى ٨ : ١٣٧ .
[٣]نساء لهن في التأريخ الإسلامي نصيب : ٣٨ ، موسوعة آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ٣١٥ .