اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٤٩ - بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمنّ على الذين / ٥ / القصص
أتقولون : مات محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فخطب جليل استوسع وهنه ، واستنهز فتقه ، وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشمس والقمر ، وانتثرت النجوم لمصيبته ، وأكدت الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، واُزيلت الحرمة عند مماته . فتلك والله النازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة عاجلة ، أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في أفنيتكم ، وفي ممساكم ومصبحكم ، يهتف في أفنيتكم هتافاً وصراخاً وتلاوة وألحاناً ، ولقبله ما حلّ بأنبياء الله ورسله ، وحكم فصل ، وقضاء حتم :
﴿ وما محمّد إلاّ رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ﴾ [١] .
إيهاً بني قيلة! أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى مني ومسمع ، ومنتدى ومجمع ؟! تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذوو العدد والعدّة ، والأداة والقوّة ، وعندكم السلاح والجُنّة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة التي انتخبت ، والخيرة التي اختبرت لنا أهل البيت ، قتلتم العرب ، وتحمّلتم الكدّ والتعب ، وناطحتم الاُمم ، وكافحتم البهم ، لا نبرح أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون ، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيام ، وخضعت ثغرة الشك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين ، فأنى حزتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟ ونكصتم بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، ﴿ وهمّوا باخراج الرسول ، وهم بدأوكم أوّل مرّة ، أتخشونهم ، فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ﴾ [٢] .
[١]ـ آل عمران : ١٤٤ .
[٢]ـ التوبة : ١٣ .